
الأهرام: تفاصيل ساعات «الصدمة واليأس» في تل أبيب
أجواء برس
في ظل السكوت العالمي والعربي على التجاوزات والاعتداءات اليومية من قبل الكيان الاسرائيلي نفسياً وجسدياً واقتصادياً على العالم، وتسارع العديد من القادة للتطبيع والخنوع والاجترار بما يريده الكيان الاسرائيلي، وعلى الرغم من توقيع معاهدة بين “اسرائيل” ومصر، لا يزال المصريون لديهم الحس الوطني بالمواجهة والاعتراف بأن هذا الكيان عدو ومحتل، وبأنهم انتصروا عليه دولة وشعباً. فما نشرته جريدة “الأهرام المصرية” في عددها الصادر اليوم 7 أكتوبر 2021، من وثائق كانت سرية، واختارت منها ما يزيد الشعب المصري فرحاً وثقة بأنهم سيعيدون ما كتب لهم التاريخ يوماً. وتحت عنوان “تفاصيل ساعات «الصدمة واليأس» في تل أبيب”، نعيد نشرها لعل وعسى يقرأها من يعتبر…
تفاصيل ساعات «الصدمة واليأس» في تل أبيب
في الذكرى الـ 48 لحرب أكتوبر، أزاح الأرشيف الوطني الإسرائيلي الستار عن وثائق سرية يتم الكشف عنها لأول مرة، حول كواليس الحرب ومجرياتها وتطوراتها على الجبهتين المصرية والسورية. من بينها 14 محضراً لجلسات خلال الحرب، و21 محضراً لمشاورات سياسية- أمنية حساسة، و26 محضراً لاجتماعات بديوان رئيس الحكومة، ليبلغ إجمالي المستندات المنشورة 1292 صفحة، تم نشر هذه المحاضر وإتاحتها في موقع الأرشيف، كمستند تاريخي وملف أرشيفي يجمع الشهادات.
وقالت المسؤولة عن الأرشيف روتي أبرومفتش، في بيان: «لأول مرة منذ 48 عاماً، يمكننا الاطلاع على التفاعلات الدينامية داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن الحرب، والاطلاع على ما خيم عليها من صدمة وذهول وحيرة، والنقاشات والعلاقات المعقدة بين القادة الإسرائيليين الذين أداروا عملية القتال الصعبة، وما أحاط بها من قرارات سياسية».
وتابع البيان: «الصفحات المتاحة حالياً أمام الجمهور هي مواد أرشيفية أصلية، كتبت خلال تلك الأحداث الدرامية، سواء على الساحة السياسية أو العسكرية أو على الساحة الدولية، لأحد أهم الأحداث التاريخية لإسرائيل والمجتمع الإسرائيلي».
ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن البروفيسور أوري بار يوسف، رئيس لجنة التوثيق والبحث، أن الوثائق التي تم الكشف عنها أُعدت للنشر من قبل أرشيف الدولة قبل 8 سنوات.
وقال إن المواد كانت جاهزة للنشر، لكن رئيس الحكومة، في ذلك الوقت، بنيامين نيتانياهو قرر عدم نشرها، بعد أن رفض طلبنا بنشرها أكثر من مرة، من دون أي توضيح، ومن ثم، توجهنا إلى المحكمة العليا، والتي أمرت بنشر جميع المواد».
وتضمنت الوثائق المفرج عنها 14 محضراً لاجتماعات الحكومة الإسرائيلية، خلال الفترة من 6 إلى 25 أكتوبر عام 1973، في أثناء الحرب الأكثر دموية في تاريخ الكيان الإسرائيلي، والتي خلفت 2656 قتيلاً، و7251جريحاً، و294 أسيرا.
كما كشفت الوثائق عن 21 شهادة بالغة السرية والدقة على الصعيدين السياسي والأمني، و26 وثيقة جمعها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من يوميات إيلي مزراحي، السكرتير العام الخاص لغولدا مائير، رئيسة الوزراء الإسرائيلية في ذلك الوقت.
وأظهرت إحدى هذه الوثائق وقائع «الكارثة التي حلت فوق رأس غولدا مائير وحكومتها»، يوم 7 أكتوبر، عقب ساعات من الهجوم المصري – السوري المشترك.
وكان مما قالته مائير عن الجيشين المصري والسوري في أثناء القتال: «لن يتحصنوا، سيهاجموننا على كافة الجبهات»، ثم وجهت أوامرها لقادتها العسكريين: «انتشروا وتحركوا بين خط هجوم وآخر، وواصلوا هجومكم، الدعم الضئيل الذي نحظى به من المجتمع الدولي سيزول، سيرموننا لمن ينهشنا ويمزقنا، إنهم لا يحبون اليهود، فما بالكم باليهود وهم ضعفاء».
وثيقة أخرى كشفت، عن حالة الإحباط التي هيمنت على مائير وقادتها العسكريين تحت وطأة سيل من إشارات الاستغاثة القادمة من قائد فرقة الدبابات حينها، إيهود باراك، والذي صار في وقت لاحق قائداً لجيش الدفاع الإسرائيلي ثم رئيساً للوزراء.
وكشفت وثيقة بتاريخ 19 أكتوبر عن حالة التخبط والحيرة التي سيطرت على وزير الدفاع، في ذلك الوقت، موشيه ديان، وتساؤله الدائم: «كيف لم يتم تنبيه إسرائيل بالهجوم المقبل، وكيف تمكن المصريون من اختراق خط الدفاع على طول جبهة قناة السويس بهذه الوتيرة؟»، وقوله، متحدثاً عن الجيش المصري: «ما كنا لنصل إلى هذه النتيجة لو أننا أدركنا حقيقة قدراتهم القتالية». وفي وثيقة من اجتماع للحكومة الإسرائيلية يوم 21 أكتوبر، كشف ديان، عن أن الجيش الإسرائيلي لم يستطع قصف قاعدة عسكرية تمكن الجيش المصري- السوري من السيطرة عليها على قمة جبل الشيخ، نظراً لاختباء 40 جندياً إسرائيلياً في الأنفاق الممتدة أسفلها، و«ما كان للجيش الإسرائيلي أن يدفن جنوده تحت نيرانه»، ومن ثم، تمكن «كوماندوز» الجيش السوري من فرض السيطرة الكاملة على القاعدة العسكرية، وأسر الجنود الإسرائيليين.
وخلال الاجتماع ذاته، تحدثت مائير عن فداحة الكارثة التي حلت بإسرائيل، في ظل الارتفاع الكبير بعدد قتلى وجرحى الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى عجز الإسرائيليين عن استيعاب حجم هذه الخسارة، «ففي كل يوم يسقط فرد من عائلة، وأعصاب الجميع على حافة الهاوية».
في وثيقة من يوم 31 أكتوبر، عقب أسبوع من نهاية الحرب وتوقف العمليات العسكرية، تحدثت مائير عن عرض مصري في الأيام الأولى من المعارك، بوقف إطلاق النار مقابل انسحاب إسرائيل الكامل من شبه جزيرة سيناء، قائلة بندم، إن «هذا الأمر كان ينبغي أن يتم دون حرب».
الأهرام المصرية



