
قاسم: ندعو الحكومة إلى تغيير وزير الخارجية أو إسكاته أو إلزامه بالموقف اللبناني
قال الامين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، لمناسبة المبعث النبوي الشريف، بعدما شرح المعنى الديني للمناسبة: “لم يتحقق الاستقرار في لبنان بسبب بخ السم من بعض القوى التي تخدم اسرائيل واميركا ولا تخدم وطنها وهي تعيق تعافي لبنان وبسبب اعلام الكذب والتضليل وكيل الاتهامات والتهم دون حساب ورقيب هذا كله ادى الى مرحلة عدم استقرار مهما تحقق من انجازات فلا استقرار سياسيا مريح بسبب الجو الامني الذي تفرضه اسرائيل واميركا”.
وتابع: “اصبحت الدولة اللبنانية مسؤولة عن البلد وشعبه. تنفيذ الاتفاق هو تنفيذ مرحلة واحدة لا جزءا من مراحل. هذا الاتفاق نفذته الدولة اللبنانية ولم تنفذ الدولة اللبنانية منه شيئا. وال 1701 ليس لاسرائيل علاقة فيه، وهو شأن لبناني بحث وحصرية السلاح شأن لبناني بحت”.
وفي الوضع السياسي الداخلي، قال قاسم: ” مع انتهاء معركة أولي البأس في السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024، أصبحنا أمام مرحلة جديدة من الصراع وعهداً جديداً في لبنان، بدأت تكتمل معالمه بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، وكل الأمور الأخرى التابعة لوجود العهد الجديد. شاركنا في كل خطوات بناء الدولة بمسؤولية كبيرة، من انتخاب الرئيس إلى منح الثقة للحكومة، وإلى الخطوات الأخرى التي أُنجزت، على قلتها، خلال هذه الفترة الزمنية. لكن الاستقرار لم يتحقق في لبنان بسبب العدوان الإسرائيلي الأميركي، وبسبب استمرار الاحتلال، وبسبب نفث السم من بعض القوى التي تخدم إسرائيل وأمريكا ولا تخدم وطنها، وتعيق تعافي لبنان، وبسبب إعلام الكذب والتضليل، وعدم احترام المرجعيات الدينية، وكيل الإهانات والتهم من دون حسيب ولا رقيب. أدّى ذلك إلى مرحلة عدم استقرار، عدم الاستقرار سينعكس على كل شيء، وستكون الحركة في البلد حركة ضعيفة مهما تحقق من إنجازات، ومع عدم الاستقرار الأمني، لا يمكن أن يكون هناك استقرار سياسي مريح ولا استقرار اقتصادي، وكل ذلك تابع لهذا الجو الأمني الذي تفرضه إسرائيل واميركا.
في المرحلة الجديدة بعد أولي البأس، أصبحت الدولة اللبنانية مسؤولة عن حماية لبنان وشعبه، منهيةً بذلك عقوداً من التخلي عن المسؤولية، وتصدي المقاومة لهذه المسؤولية. وهذا كله بإرادتنا جميعاً؛ أي إن الدولة قالت: نحن حاضرون، والمقاومة قالت أيضاً: نحن حاضرون. وإذا بدأت الدولة تتفضل وتتصدى، فطبعاً الظروف تغيّرت، وصار هناك إمكانية للدولة أن تتصدى.
من مستلزمات المرحلة الجديدة تطبيق الاتفاق، نفّذ لبنان كل ما عليه في الاتفاق، وساعدت المقاومة إلى الحد الأقصى، إلى درجة أنه لم يحصل خرق واحد خلال كل الفترة لسنة وثلاثة أشهر. لكن إسرائيل لم تلتزم. وللذين لا يعرفون نعرّفهم، تنفيذ الاتفاق هو تنفيذ مرحلة واحدة، لا أجزاء من مراحل. أي إن من يقول إن الاتفاق هو مرحلة أولى وسنذهب إلى مرحلة ثانية، نقول له: لا، لا توجد مراحل. هناك اتفاق إما أن يُنفَّذ أو لا يُنفَّذ. هذا الاتفاق نفذته الدولة اللبنانية، ولم تنفذ منه إسرائيل شيئاً. لم يبقَ ما يُسمّى مرحلة ثانية. أما إذا قيل إن هناك مرحلة ثانية اسمها القرار 1701، فهذا أمر آخر. القرار 1701 لا علاقة لإسرائيل فيه. الاتفاق فيه طرفان: طرف اسمه لبنان، وطرف اسمه الكيان الإسرائيلي، أي العدو الإسرائيلي. أما القرار 1701، ففيه طرف داخلي لبناني ينفذ ما عليه، والطرف الإسرائيلي يذهب وينفذ ما عليه، ولا علاقة له بنا ولا علاقة لنا به. القرار 1701 شأن لبناني بحت، وحصرية السلاح شأن لبناني بحت، واستراتيجية الأمن الوطني شأن لبناني بحت، وكل ذلك مرتبط بالداخل اللبناني وباتفاق القوى السياسية حتى الوصول إلى النتيجة المطلوبة، هذا هو الأمر الأول” .
أضاف: “الأمر الثاني: تعثّر بناء الدولة سببه ثلاثة عوامل. العامل الأول هو العدوان الأميركي الإسرائيلي، العامل الثاني هو كارتيل الفساد المالي والسياسي والعامل الثالث هو جماعة التبعية للوصاية الأميركية. نتحدث قليلاً عن جماعة التبعية للوصاية الأميركية. مواقفهم تشجّع العدوان الإسرائيلي، هم دعاة الفتنة بين الجيش والمقاومة، وبين الجيش والشعب، وبين المكونات المختلفة داخل الدولة اللبنانية. وهم يتأملون أن يحقق لهم العدو الإسرائيلي حضورهم وتأثيرهم في الساحة السياسية”.
ورأى أن “سلوك بعض الوزراء في تطبيق العقوبات الأميركية هو أيضاً جزء من هؤلاء، من جماعة التبعية للوصاية الأميركية الإسرائيلية، وعدم وجود وزير خارجية فعّال للحكومة عطّل الدبلوماسية التي تدافع عن لبنان. لدينا مشكلة حقيقية، لا يوجد لدينا وزير خارجية، لأن هذا الوزير الموجود رجي لا يُعرف لمن يعمل، هل هو وزير للخارجية اللبنانية أم وزير في مكان آخر؟ وزير الخارجية رجّي يعمل خلاف سياسة الحكومة والعهد، ويتماهى مع الموقف الإسرائيلي في إعطاء الحق لإسرائيل، في حال بقاء السلاح، أن تعتدي على لبنان. من هو هذا الذي يتصرف بهذه الطريقة الوطنية؟ ويعطي التفسير الإسرائيلي للاتفاق؟ هو وجماعته، يتلاعب بالسلم الأهلي عندما يحرّض على الفتنة بالطلب من الجيش اللبناني بالحسم في مواجهة الناس، ويريد أخذ لبنان إلى الحرب الأهلية. هذا السلوك ضد العهد، وضد الحكومة، وضد الشعب اللبناني، وضد المقاومة، ولا يجوز لأحد أن يعتبر أن هذا ضد المقاومة فقط، لأنه يعمل خلاف مصلحة لبنان”.
وقال: “هؤلاء الذين يدعون إلى رفض الإعمار، ويضعون العصي في الدواليب، ويحرّضون الدول الخارجية على عدم تقديم أي شيء إلا بعد تحقيق الأهداف الإسرائيلية الأمريكية، هم أيضاً من جماعة الوصاية الأميركية الإسرائيلية، من التابعين الذين يدعون إلى ضرب المؤسسات الاجتماعية والمالية، وجمعية القرض الحسن، وكل حركة اجتماعية، وحتى مواجهة الأموال التي تأتي كتبرعات. هؤلاء يعملون لمصلحة من؟ هل يعملون لمصلحة لبنان؟ الناس الموجودون في الجنوب، وفي الضاحية، وفي البقاع، وفي مناطق مختلفة من لبنان، هم جزء من المواطنين اللبنانيين، ولهم حقوق كما لكم حقوق. يجب أن تكونوا إلى جانبهم ومعهم، لا أن تواجهوهم. على كل حال، تتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية معالجة هذا الخلل، الذي اسمه وزير الخارجية الذي لا يعمل وفق توجهات الحكومة، إما بتغييره، أو بإسكاته، أو بإلزامه بالموقف اللبناني. يجب اتخاذ إجراءات، لأنه لا يجوز أن يستمر في التغريد بطريقة مختلفة. هذا أحد أسباب ضعف أداء الحكومة، لأنه لا يوجد وزير خارجية يعبر عن المطالب الوطنية في لبنان”.
وتابع: “الأمر الثالث: لبنان يواجه العدوان، والفساد، والتبعية، وكلها عوامل ضد العهد، وضد بناء الدولة، وضد الجيش، وضد الشعب، وضد المقاومة. لا تظنوا أن أي شيء يعكّر استقرار لبنان هو موجه ضد المقاومة فقط، أو ضد مكوّن أساسي واحد فقط. نعم، المقاومة متضررة أكثر، وهذا المكوّن متضرر أكثر، لكن كل لبنان سيتأثر، وفي مكان معين، ووقت معين، وظروف معينة، إذا انهارت الأمور كلها معاً، فلن يبقى حجر على حجر. لا أحد يظن أنه سيكون في مأمن إذا لم تسلم المقاومة، ولم تسلم البيئة، ولم يسلم هذا الشعب، ولم نكن جميعاً يداً واحدة. لا إسرائيل ولا أميركا ستتركان الأمور تستقر. ماذا يتطلب بناء الدولة؟ أضرب مثالاً بسيطاً على فكرة بناء الدولة اليوم إذا أراد شخص أن يبني بناءً، ماذا يفعل؟ يضع الأساسات أولاً، ثم يصعد إلى الطوابق العليا. لا أحد يبني الطوابق العليا ثم يضع الأساسات. هذا غير ممكن. إذاً، لا بد من بناء الأساسات أولاً، ثم الانتقال إلى الطوابق العليا. السيادة والتحرير هما الأساسات والدعائم، وهما الأساس الذي يجب أن نبدأ به أولاً. ثانياً، إذا كان البعض يعتبر أن حصر السلاح ضرورة، فهذا يكون من الطوابق العليا، بعد أن نثبّت دعائم السيادة، ثم نذهب إلى الطوابق العليا. ليس فقط نحن من نقول إن السيادة هي الدعامة الأولى. لقد راجعت البيان الوزاري، وراجعته لكي أعود وأرى ماذا كنا نقول كأشخاص مشاركين في قلب الحكومة، وعلى أي أساس وافقنا”.
وتابع: “رابعا نأتي إلى الموضوع الثاني، الذي قلنا إنه من الطوابق العليا: موضوع حصر السلاح. يا جماعة، لماذا يضحك الناس على بعضهم؟ اليوم، أي شخص في لبنان إذا سألته عن حصر السلاح، ماذا يقول لك؟ يقول لك: هذا مطلب إسرائيلي أمريكي. فإذا ألقيتم علينا محاضرات بأن حصر السلاح شأن لبناني بحت، وأننا كلبنانيين نريد حصر السلاح، دعونا من هذا الكلام. إذا أردتم حصر السلاح كلبنانيين، فلا مشكلة، هذا في الطوابق العليا. أنجزوا السيادة أولاً، وتعالوا وخذوا حصر السلاح الذي تريدونه. أما اليوم، فحصر السلاح هو مطلب إسرائيلي أمريكي لتطويق المقاومة، ويستهدف المقاومة. هو ليس مشكلة لبنانية بل هو مشكلة لإسرائيل. إسرائيل لا تستطيع، مع وجود المقاومة وسلاح المقاومة، أن تغتصب الأرض وأن تبني المستوطنات. قد تستطيع الاحتلال، لكنها لا تستطيع الاستمرار فيه. أما إذا لم تكن هناك مقاومة، ولا شعب، ولا جيش، ولا مقاومة تواجه الاحتلال الإسرائيلي، فإسرائيل تبني المستوطنات وتتوسع. يقولون لنا: حصر السلاح يُخرج إسرائيل. هذه ذريعة إسرائيلية. طيب، لنفترض أننا حصرنا السلاح، ثم ماذا؟ مع من تتحدثون؟ هل تظنون أننا سذّج؟ هل تظنون أننا لا نفهم؟ حصر السلاح بالنسبة لإسرائيل لن ينتهي، لأنها ستبقى تقول: لا يزال هناك سلاح في هذا المكان، وفي تلك البقعة، وفي هذا الموقع. عندما يأتينا مندوبون، سواء من دول أجنبية أو عربية، أو من داخل السلطة، ماذا يقولون لنا؟ يقولون: ساعدونا، قدّموا شيئاً، لعلنا نتمكن من أخذ شيء من الكيان الإسرائيلي. نقول لهم: كل ما قُدّم حتى الآن، في الاتفاق وتنفيذه، وكل ما قُدّم جنوب نهر الليطاني، هذا لا يُسمّى تقديماً. طيب، لنفترض أننا نُجاريكم، وإذا أردنا أن نقدّم شيئاً، ماذا تعطي إسرائيل مقابله؟ يقولون: لا، نحن نقوم بما علينا، ونقدّم ما نريد تقديمه، ونرى إن أعجب إسرائيل أم لا. ولن يعجبها. منذ بداية الاتفاق وهم يقولون: قدّموا، اصبروا، أعطوا، لنرَ ماذا تفعل إسرائيل. ولا أحد يلتزم بشيء. هذا يعني أن أي تقديم بعد الآن لا ينفع، وأي تنازل بعد الآن هو مزيد من الإضعاف، لماذا نقدّم ولا نحصل على شيء؟ لا لبنان يستعيد السيادة، ولا يحصل على شيء مقابل ذلك”.
وقال: “السلاح في أيدينا، ونقولها بوضوح، هو للدفاع عن أنفسنا، وعن مقاومتنا، وعن شعبنا، وعن وطننا. بعضهم يقول: أنتم لا تدافعون عن الوطن. طيب، أين نحن كشعب؟ نحن شعب هذا الوطن. عندما ندافع عن شعبنا ندافع عن وطننا، وعندما ندافع عن أنفسنا ندافع عن وطننا. من لا يريد أن يدافع عن الوطن، فليفعل ما يشاء، ولا يدافع. أما نحن، فسندافع عن أنفسنا، وعن شعبنا، وعن وطننا، بما يعنينا. نحن لا نلزم أحداً، ولا نفرض على أحد أن يصدقنا، لكن لا يقفوا في وجهنا، لا يحاولوا أن يكونوا أدوات عند الكيان الإسرائيلي. يقولون: لا نريدكم للدفاع عن الوطن، فنحن لا نريدكم، أنتم مخطئون، عندما ندافع عن أنفسنا، فإننا ندافع عن الوطن. إذا لم تحبّوا أن تعطوا هذا العنوان، فلا تعطوه، لكنني أريد أن أسألكم سؤالاً: من يضمن، إذا لم يكن في أيدينا سلاح، وإذا لم ندافع عن أنفسنا، عدم استباحة إسرائيل لكل بقعة جغرافية من لبنان؟ سأعطيكم ثلاثة أمثلة حصلت: النقيب شكر اختطفوه من زحلة. الموساد قتل محمد إبراهيم سرور في بيت مري، في المتن الشمالي. عماد أمهز اختطفوه من البحر في البترون. الإسرائيلي يتجول ويذهب ويجيء، لاحظوا من أين أخذوهم؟ من أماكن ومناطق يستطيعون من خلالها إنزال مروحيات، أو استخدام زوارق، أو الدخول عبر بعض العملاء التابعين لهم، ودائماً الجوازات الأجنبية متاحة لهم في كل الدول. اليوم، إذا كانت القوى الأمنية تعرف أن بعض الأشخاص من دولة معيّنة، لكنهم إسرائيليون من الموساد ويحملون جنسية ثانية، ودخلوا وعُرفت صورهم وأسماؤهم، لا أحد يسلّمهم، لا الإنتربول ولا غيره، لأن كل دولة تحميهم. أنتم تعرفون أنه إذا جرى تسليم السلاح، فسيحصل هذا النوع من الخطف في كل مكان، وسيستمر القتل. بهذه الطريقة، تضعون الحبل في رقابكم وفي رقاب الذين يسيرون معكم ويصفّون معكم، أي أن نتجرد من السلاح ليقتلونا ويقتلوا شعبنا، وأن تصبحوا عملاء للإسرائيلي والأميركي، وتتجولوا في لبنان وتكونوا أدوات تخدم مصالح إسرائيل، هذا الأمر طويل على رقبة الذي يفكر بهذه الطريقة”.
وتابع: إسرائيل مدعومة من أميركا، والطغيان قائم، وتقول: هذه فرصة لأبتلع لبنان. سوريا أمامكم، ماذا يحدث فيها؟ على العلن، وزير الخارجية ونتنياهو يقولان إن جبل الشيخ إسرائيلي، هذه جديدة. ويتحدثون عن الجولان الأمر هذا انتهى زمان، واليوم جبل الشيخ لا يقبلون، ويحققون الذي يريدونه، لماذا؟ لأن ليس هناك من يواجههم، وليس هناك من يقول لهم لا. أنتم تقولون: ربما يحصل شيء في المستقبل. نعم، المستقبل يأتي عندما تكون المقاومة موجودة، وعندما يكون هناك تكاتف وطني، وعندما ندعم بعضنا البعض، وعندما نحقق السيادة أولاً. إسرائيل لا تستطيع أن تبقى في الجنوب، ولا في النقاط المحتلة، ولا في أي مكان. هذه المقاومة، لولاها، لكانت إسرائيل أنجزت إقامة المستوطنات في الجنوب، وكانت ستفعل ذلك منذ زمن بعيد. اليوم تريد إسرائيل شرعنة المنطقة العازلة، لكنها لا تستطيع إسرائيل مع وجود السلاح أن تبقى محتلة ولا أن تستقر. لا تقولوا لنا: لا تدافعوا. نحن قوم لا نستسلم، ولا نضع مستقبل أولادنا ووطننا في أيديهم وأيدي أسيادهم. كونوا واضحين: العدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت. لا أحد يقول لنا يوماً: لماذا تدافعون؟ لأن حق الدفاع مشروع ومكفول لنا في أي وقت. لا يمكن القبول باستمرار وتيرة الاعتداءات. على الدولة أن تطالب الدول الراعية بإيقافها. لكل شيء حد. لا يمكن أن تستمر الأمور بهذه الطريقة إلى ما لا نهاية”.
وقال: “الأمر الخامس: ما يجري الآن في الجنوب وكل لبنان هو عدوان إسرائيلي يريد ابتلاع الأرض وإنهاء وجود المقاومة. العدوان الإسرائيلي الأميركي له أهداف بلا سقف وبلا حدود. نتمنى أن تطلبوا من الخماسي أن يضغط على إسرائيل، بدل أن يضغط على لبنان، هل طالبتم إسرائيل بوقف عدوانها؟ اذهبوا وساعدوا لبنان إذا أردتم المساعدة. تعالوا أيها اللبنانيون نتوحد. بوحدتنا نستطيع أن نوقف العدوان. تأكدوا أنه عندما نكون شعباً واحداً في القضايا الخارجية، وفي مواجهة العدو الإسرائيلي، وعندما نقرر فعلاً أن نعيش معاً ونحمي بعضنا، لا يمكن للعدو الإسرائيلي أن يحقق ما يريد. لا يجوز أن يتحول بعضنا إلى أدوات لقتل الآخرين من أجل أن يعيشوا هم. هذا لن يكون في لبنان. هذه المقاومة من أشرف مقاومات الدنيا، وهي من أعقل المقاومات، لأنها تصرفت بحكمة، واستطاعت أن تبني نسيج علاقة مع الدولة اللبنانية، ومع الشعب، ومع القوى المختلفة، واستطاعت أن تنفذ اتفاقاً وتنقل المسؤولية إلى الدولة اللبنانية بطريقة هادئة وهادفة، ومن دون ضربة كف. وسهّلت للجيش اللبناني أن ينتشر. هذه ماذا نسميها؟ مقاومة عاقلة، مقاومة حكيمة. ليس العقل أن نعطي إسرائيل شيئاً، ليس العقل أن نقدم تنازلات بلا ثمن. العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، نحفظ قوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً ونتعاون. الحمد لله، هناك مسؤولون في الدولة، وفي قوى سياسية مختلفة، يتصرفون بحكمة وعقل. هذه المقاومة في لبنان عاقلة، حكيمة، شجاعة، مضحية، وطنية. نحن دائماً نقول: يا جماعة، دعوهم يوقفوا العدوان، دعوا إسرائيل تنسحب، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وبعد ذلك الإعمار. ونحن حاضرون لنناقش الاستراتيجية الدفاعية بأعلى درجات الإيجابية لتطبيق خطاب القسم، ولتنفيذ ما جاء في البيان الوزاري، ولنتناغم مع الحكومة في ذلك”.
أضاف: “الأمر السادس والأخير: نحن جزء من شعب كريم ومعطاء. هؤلاء الناس الذين قتل أبناؤهم، والذين قدموا بيوتهم وأرزاقهم، والذين تحملوا النزوح والتهجير، وما زالوا يقدمون. هذا الشعب خرج منه سيد شهداء الأمة، السيد حسن نصر الله، رضوان الله تعالى عليه، الذي يساوي الدنيا وما فيها. هذا رمز لمستوى عالٍ من التضحية والعطاء، من أجل ماذا؟ من أجل الكرامة، من أجل المعنويات، من أجل الحضور، من أجل الثبات. ومعه السيد الهاشم وكل الذين استشهدوا في سبيل الله تعالى. هذا الشعب قدم الأسرى الذين يعانون في السجون، قدم الجرحى الذين يتعالون على آلامهم وجراحهم ويثبتون في الميدان. نحن بصراحة رؤوسنا مرفوعة لأننا جزء من هذا الشعب”.



