
قد حان وقت المراجعة – 18
كتب محمد حسن العرادي – البحرين
على أبواب شهر ديسمبر 2025 الذي تحتفل فيه نصف دول مجلس التعاون العربية بأعيادها الوطنية (الامارات 2 ديسمبر، البحرين 16ديسمبر، قطر 18 ديسمبر)، نحتاج لمزيد من التنسيق والتعاون بين دول هذه المنظومة، بما يساهم في تعزيز الوحدة الوطنية لشعوبنا المنحدرة من ذات الأصول والجذور، والمتمسكة بذات القيم والتقاليد العربية الأصيلة، حتى نتمكن من تحقيق الوحدة الخليجية التي نحلم بها منذ عقود طويلة، وحدة تتجسد في جواز سفر موحد، سوق خليجية واقتصادية موحدة، حرية تنقل كامل للمواطنين بين دول المجلس، انتقال سلسل للأموال والاستثمارات والعمالة الوطنية بحرية تامة ومعاملة واحدة.
قريباً وعلى أرض مملكة البحرين الغالية يلتئم شمل القمة العربية الخليجية 46، حيث يلتقي قادة دول المجلس في المنامة يوم الأربعاء 3 ديسمبر 2025 لمناقشة جدول أعمال مليئ بالتحديات والأمنيات التي يحملها المواطنون الخليجيون التواقون إلى الإستقرار والازدهار والأمن والأمان، وتحقيق التطلعات الحقيقية التي تجسد الوحدة وتؤمن بالمستقبل الأفضل، وتعطي التحديات الاقتصادية والاجتماعية أولوية لأنها تحديات كبرى ولها تداعيات على كل دول الخليج العربية،
فأهلاً وسهلاً بالملوك والأمراء والرؤساء الخليجيين في بلدهم وعلى أرض دلمون الطهور التي طالما كانت داعية وحدة وحضن أمان وسلام.
لكن السؤال الذي يجب أن يطرحه جميع المواطنون الخليجيون على أنفسهم وحكوماتهم أيضاً، لماذا لا نشعر بأهمية هذه القمم الخليجية، لماذا لا نبتهج لاحتضانها في عواصمنا العربية، مالذي ينقصنا من إجراءات وخطوات حتى يصبح انعقاد هذه القمم حدثاً إستثنائياً في حياتنا كمواطنين، هل تستطيع هذه القمم أن تشعرنا بالقرارات الإيجابية التي تمخضت عنها والتي تمس حياتنا المعيشية بشكل مباشر .
لا شك أن كثيراً من المواطنين في دول الخليج العربية لا يتابعون هذه القمم، وربما لا يهتمون بإنعقادها أصلاً، ورغم قناعتي التامة بأن جداول أعمال هذه القمم ضمت وتضم العديد من الملفات المصيرية والحاسمة،
الا أنني أميل إلى الإعتقاد بأن الأجهزة الإعلامية المعنية بمتابعة التحضيرات والنتائج الصادرة عن هذه القمم، لا ترتقي بأدائها ونتائجها إلى المستويات المطلوبة، ولا تنجح في جعلها حدثا دورياً مهماً على المستويات الشعبية في دول مجلس التعاون.
لذلك فإنني أطالب بإعادة النظر في طريقة تغطية هذه القمم، ووضع الخطط اللازمة لنشر مخرجاتها والقرارات الصادرة عنها أمام المواطنين بشكل مباشر، حتى تكون نسبة الإهتمام والتقييم والتفاعل مع هذه القمم بمستوى التحديات التي نواجهها ونعرف كيف يجب أن نتعامل معها، وحتى يعرف القادة بأننا كمواطنين نتناغم مع قرارات القمم التي يعقدونها، ونهتم بمتابعة إنجازاتها لأنها تؤثر بشكل مباشر وكبير على حياتنا وحياة أبنائنا ومستقبل الأجيال وأمن دولنا وإستقرارها.
ومرة أخرى نريد لهذه القمة التي تحمل الرقم 46 النجاح وأن تبشرنا بما ينتظرنا من منجزات وتضعنا أمام الخطط والبرامج الخليجية المشتركة التي سيتم إقرارها لتعزيز التماسك والوحدة بين دولنا وشعوبنا العربية، خاصة وأننا أمام الكثير من التحديات والمخاطر المحدقة بنا نتيجة لموقعنا الجغرافي والإستراتيجي، ومكانة دولنا الاقتصادية التي تجعل السيطرة والهيمنة على أسواقنا وقرارنا السياسي والاقتصادي مطمحاً لكثير من الطامعين والمتربصين بنا، الأمر الذي يتطلب المزيد من التماهي والإنسجام بيننا كشعوب وبين حكوماتنا.
لقد إجتازت منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الكثير من العقبات والتحديات منذ تأسيسها في مدينة أبو ظبي 25 مايو 1981 بعد خمس سنوات من الاعداد والتحضير لتنفيذ الفكرة التي طرحها المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد أمير دولة الكويت في مدينة أبوظبي عام 1976، وها هي السنين والعقود تنقضي ونحن نتطلع إلى تحقيق أحلام الوحدة الخليجية الشاملة والكاملة، فهل تكون قمة المنامة 3 ديسمبر 2025 خطوة فارقة على هذا الطريق، ننتظر لنرى وكلنا ثقة في قيادتنا الرشيدة والله من وراء القصد، وللحديث صلة.



