الصداقات المفروضة والعلاقات المرفوضة  

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين

يمكن أن يختلف طرفان لأي أسباب، فيلجأ أحدهما إلى اتخاذ قرار بالمقاطعة ومواجهة أو تحاشي الطرف المقابل، ويعمد إلى الابتعاد عنه بعد المشرق عن المغرب، وربما تسعى بعض الأطراف- الصديقة- إلى محاولة التوسط بين الطرفين لتجاوز الأسباب التي أدت إلى هذه القطيعة، وقد يفلح أو يفشل الوسيط في مساعيه حسب نوع المشكلة والحلول المتوفرة.

لكن المشكلة التي لا يمكن أن تجد لها حلاً، ولا يستطيع وسيط أن يتدخل فيها بشكل محايد، تتمثل في قضية فلسطين العربية، حين جاء من اغتصب الأرض وإنتهك العرض وسطى على التاريخ والجغرافيا، وصادر الماء والهواء واللغة، والطعام والغذاء والفنون والأزياء، ثم لم يكتف بفرض نفسه شريكاً أو يحل ضيفًا ثقيلاً، بل راح يقدم احتلاله للعالم بديلاً عن أهل الدار.

وهكذا ألغت الحركة الصهيونية الهوية العربية وأسقطت الجنسية الفلسطينية وفتحت السجون والمعتقلات لكل من اعترض على احتلالها البغيض، ونظام الأبرتهايد العنصري الذي أنشاته على أرض فلسطين العربية المحتلة، ثم عملت على اغتيال أو قتل كل من يقاوم سلطانها فردعته بالجبروت والقهر، وبدل أن يسعى هذا المحتل الوقح إلى تجميل وجهه القبيح بقليل من المساحيق الزائفة، راح يدعي بأنه صاحب الحق التاريخي وأن فلسطين أرضٌ بلا لشعب لشعبٍ بلا أرض.

وهكذا بدأت قصة التزوير والتدوير والتغرير بالعالم تأخذ مجراها وتترسخ بالقوة والغدر والاتفاقيات المفروضة، ومن أجل أن تحبك الجريمة راح هذا المحتل يحول عصاباته المجرمة التي سفكت الدماء واغتصبت الأرض وانتهكت العرض، إلى دولة تمتلك جيشاً من المجرمين والقتلة الذي وضعوا لأنفسهم قانوناً يجعلهم فوق الجميع وفوق القانون مدعين بأنهم شعب الله المختار.

وعندما فرضوا كيانهم الموقت بدعم من العالم المنافق، الذي غض الطرف عن المجازر والمذابح التي ارتكبوها بقوة النار والاحتلال المدعوم من قبل الاستعمار وقوى الاستكبار ، بدأوا يمدون أعناقهم إلى الدول العربية، ويطلبون توقيع اتفاقيات الصداقة وحسن الجوار واقامة العلاقات الطبيعية، مدعين بأنهم أهل سلام واحترام، وعندما وجدوا بأن الشعوب ترفضهم وتمقتهم ولا تؤمن أو تصدق أكاذيبهم، لجأوا إلى التزوير والقوة والبطش مرة جديدة، واستعانوا بالمال والسلاح والصداقات الحميمة التي تجمعهم بالقوى الكبرى مستفيدين من كون الماسونية والصهيونية وجهان لعملة واحدة لفرض اجنداتهم.

ولأنهم لا يصمدون في وجه الحقائق الصادمة التي يعرفها ويتذكرها العالم الحر كل يوم، نجدهم يحاولون تزييف التاريخ ويعتدون على التراث والثقافة الفلسطينية الضاربة جذورها في عمق هذه الأرض المخضبة بدماء قوافل من الشهداء من الرجال والأطفال والنساء، وها هم يحاولون خلط الأوراق ويشغلون الدعاية الإعلامية بكثافة لإيهام العالم بأن كل ذلك التراث الفلسطيني، هو تراث صهيوني، بل وصلت بهم الوقاحة إلى السطو على المطبخ الفلسطيني أيضاً والسعي لتسجيل الأكلات الفلسطينية التراثية باسهم، لكن العالم كله تصدى لهذه المحاولات الرخيصة، فالأرض فلسطينية عربية، وكل ما عليها ومن عليها فلسطينيين إلى يوم الدين.

وعلى رغم كل المحاولات البائسة من قبل من يساندون هذا الكيان البائس لتوفير الحاضنة لهذه الفئة الباغية لتثبت وجودها المرفوض من كل صاحب ضمير حي في العالم، وعلى رغم بذلهم الكثير الأموال وتوظيف الإعلام والفن والسياسة المنافقة، لكنهم لم ينجحوا في الحصول على اعتراف الشعوب الحرة الأبية في دول الخليج العربي وبقية الدول العربية والكثير من دول العالم، والشواهد على هذا أكثر من أن تُحصى.

وعلر رغم ذلك لم تفتر وتهدأ محاولاتهم، بل ذهبوا أبعد من ذلك من خلال عملهم على طرح صفقة القرن المشبوهة التي تؤسس للكراهية والتفوق العرقي اليهودي، وتبشر بالديانة الإبراهيمية المخترعة لتغيير وتزييف الواقع في المنطقة العربية، وفرض الإعتراف والتطبيع والقبول بالدولة اللقيطة، تارة بالدجل والإحتيال وأخرى بتوظيف الروايات المزيفة باسم الدين، وهكذا فُرضت العلاقات الرسمية وتم تبادل السفارات مع بعض الدول العربية، لكن الاعتراف الحقيقي من الشعوب لم ولن يناله، ورفضنا التطبيع معه دائمٌ كشعوب تعشق فلسطين العربية باعتبارها قضيتها الأولى.

لقد رفض هذا الكيان المسخ كل مساعي السلام وتسوية القضية وفق قرارات الشرعية الدولية، ضارباً بعرض الحائط قرار التقسيم 181 لعام 1947 الذي أقر قيام دولتين على أرض فلسطين التاريخية الأولى عربية والثانية يهودية، وبذلك تحقق للصهاينة اعتراف الأمم المتحدة، إلا أنهم انقلبوا على القرار ورفضوا تنفيذ جميع قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن التي تثبت الحق الفلسطيني بما في ذلك القرار 242، والقرار 238 ، القرار 425 وجميع قرارات الشرعية الدولية التي لا تعجبهم.

وحين حاولت الدول العربية إيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه ويعطي الفلسطينيين ما أقرته الأمم المتحدة ومجلس الأمن بموجب ذلك القرار، دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو/ حزيران 1976، وصاغوا المبادرة العربية للسلام التي تعتمد مبدأ الأرض مقابل السلام، وتبدي الاستعداد للاعتراف بالكيان الغاصب في حدود القرارات الأممية، رفض هذا الكيان الاستعماري المبادرة التي اقرتها القمة العربية في بيروت 2002، ليثبت للجميع بأنه نظام إحتلال توسعي لا يؤمن بالسلام الا بالكلام.

واليوم يضع رئيس هذا الكيان المحتل أقدامه على أرضنا وتراب وطننا الطاهر الغالي ونحن له رافضون، ولقدومه وزيارته كارهون، ليس له بيننا ترحيب شعبي له ولن يكون، لأننا مؤمنون بأن الحق الفلسطيني لن يسقط أبداً، ونقول له ولمن يناصره من دول العالم، نحن سنظل أوفياء لأشقائنا الفلسطينيين ولدمائهم التي تنزف لتروي أرض الأنبياء الطاهرة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، وسنستمر في رفع شعارنا الدائم بحرينيون ضد التطبيع، حتى تتحرر الارض وتتحقق العدالة السماوية لشعب فلسطين، والله من وراء القصد.

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى