العملاء والخونة… لا يدخلون الجنة

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين

قلة من الناس يقبلون على أنفسهم بعض الأنواع الوضيعة من الأعمال المشينة التي تنتهك الكرامة الانسانية، وتعمد إلى مضايقة الناس في حرياتهم ومعاشهم وحياتهم اليومية، من خلال القبول بوظائف وضيعة تقبع في قعر المجتمع، تقتضي التجسس والتنصت على الآخرين وإستراق السمع لما يقولون ورصد ما يفعلون حتى ولو كان بحسن نية، لكن أحط أنواع العمالة هو العمالة للخارج ضد مصالح البلاد والأمة التي ينتمون إليها، ودون شك فإن هذا يرقى إلى مرحلة الخيانة العظمى للوطن ومصالحه الوطنية، وفي أحيان معينة فإن هؤلاء الأنذال يصلون إلى فبركة الأخبار وتزييف الحقائق من أجل الظهور بمظاهر البطولة الخادعة ولتحقيق المنافع الشخصية الدنيئة ..

إن هذا الصنف البغيض من الناس الذين يقبلون على أنفسهم العمل مع أعداء الوطن وخاصة العدو الصهيوني مقابل مبالغ مالية وعطايا مادية يتقاضونها، نظير أعمال الخيانة والعمالة الخسيسة التي يقومون بها، والتي قد تؤدي إلى عمليات إغتيال أو إعتقال النشطاء والمقاومين، هؤلاء هم أحط أنواع البشر، فهم لايكتفون بالتقاعس والتخلي عن مقارعة المحتلين والمعتدين على الوطن ومصالحه، بل يساهمون في تعميق جراحاته وتعزيز قوة أعدائه وتمكينهم من رقاب الشرفاء، وخاصة في فترات الحروب والمعارك الوطنية.

والغريب أن بعض هذا الصنف السيئ من ذوي النفوس المعتلة والمرضى والخونة يعتقدون بأنهم يقومون بأعمال شريفة، بل يعتبرون أن ما يقومون به مجرد وظيفة عادية يؤدونها لتأمين مصدر رزق لإعالة أسرهم أو تغطية مصروفاتهم، متناسين بأن الأموال التي يجنونها مغمسة بالدم والألم وهي أموال سحت مسمومة تتحول في بطون من يأكلها إلى سموم فتاكة تغذي الحقد واللؤم والخنوع والذل، ويغدو من يمارسها مجرداً من الإنسانية، وأقرب إلى الحيوانات المفترسة التي تقتات على الدم والقتل والإبادة.

إن الخيانة والعمالة ليست عملاً شريفاً مهما إعتقد مرتكبوها بأنهم مجرد موظفون يؤدون وظيفتهم بإخلاص لرب عملهم، كما أن الخيانة ليست وجهة نظر، فالخونة الذين يغدرون بأوطانهم وبمن يثقون بهم ويستغلون ثقتهم فيهم، ويقومون بكتابة التقارير والإخباريات التي تضرهم وتسيء لهم وتُشنع عليهم بل وتدمر حياتهم ومستقبل أسرهم، ليسوا أبرياء أو أسوياء بل هم أذلاء وأشبه بالأمراض السرطانية الفتاكة التي يجب إجتثاثها من جسد هذه الأمة، وفي أقل الأحوال محاصرتها وعزلها عن المجتمعات حتى تتطهر من رجسمهم ودنائتهم.

إن من يقبل على نفسه إحتضان هؤلاء السفلة والتعامل معهم بشكل إعتيادي والترحيب بهم في المجالس والبيوت والتجمعات الدينية والثقافية والسياسية والمنتديات والمحطات والقنوات الفضائية والمنصات الإعلامية المختلفة هو من ذات الصنف الوقح المعادي للوطن، ذلك أن هؤلاء العملاء والخونة هم أشر خلق الله وأبشعهم وأكثرهم قذارة مهما علت رتبهم والمواقع التي يشغلونها في السلم الإجتماعي والهيكل الإداري الرسمي، حتى وإن وصل بعضهم إلى مراتب قيادية ومجتمعية عليا، فهم جميعاً يعيشون في هذه الدنيا عيشة الأذلاء الخانعين ويوم القيامة يدخلون النار وبئس المصير، فالعملاء والخونة لا يدخلون الجنة أبداً ولايشمون رائحتها أبداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى