هل تجاوزت قمة جدة العربية العقدة الأميركية؟

كتب محمد حسن العرادي
منذ عقود تسيطر على العقلية العربية عقدة التفوق والهيمنة الأمركية، وأن الأخيرة تُمسك بجميع أوراق الحل والعقد في المنطقة، حتى أصبحت هذه العقدة هاجساً عربياً مقلقاً، بدأ مع أطلاق الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات مقولته الشهيرة (99% من أوراق الحل بيد أميركا) وهكذا فرطنا في إنتصارات أكتوبر 73 المجيدة التي كسر فيها العرب مجتمعين بقيادة الجيشين المصري والسوري وهم التفوق الصهيوني.

لقد قادنا طغيان الهيمنة الأميركية الى تمكن الصهيوني هنري كيسنجر وزير خارجية أميركا في ذلك الوقت من سرقة النصر العربي، وإدخال المنطقة العربية قسراً إلى بيت الطاعة الأمريكي، حتى سلمت كافة مفاصل القرار السياسي والاقتصادي والعسكري بيد أميركا الآثمة راعية الإرهاب الصهيوني العنصري.

لقد تربعت أميركا على صدورنا وصادرت مصالحنا وإستنزفت مواردنا الطبيعية عبر الحروب والفتن التي أشعلتها وأدارتها في المنطقة لخدمة مصالحها الاستراتيجية وضمان هيمنة وتفوق الاحتلال الصهيوني، الوكيل الحصري لها في المنطقة، وسيطرت على السياسة والاقتصاد، وحاصرتنا من خلال الاستحواذ على أموال النفط العربي، والاحتفاظ بها في البنوك الأميركية، حتى باتت التنمية في كافة البلدان العربية مرتبطة بخططها التي ألغت ودمرت الصناعة والزراعة لدينا وصادرت الاستقلالية، فاصبحنا مجرد سوق إستهلاكية لتصريف بضائعها ومنتجاتها.

وحين هدأت المدافع وتوقفت القنابل والحروب في المنطقة العربية مؤقتاً، إبتكرت المخابرات الأميركية ما سمي بالربيع العربي فاستنزفتنا مجدداً وأدخلتنا في أتون المزيد من الحروب الأهلية والبينية التي أكلت الأخضر واليابس ودمرت المدن والقرى والأحياء والأنظمة والجيوش العربية، وزرعت الانقسام والفرقة بين صفوفنا فأصبحنا نقاتل بعضنا بعضا حتى لا تقوم لنا قائمة او تتبلور لدينا قوة قادرة على مواجهة العدو الصهيوني.

لقد كان العقد الثاني من الألفية الثالثة أسوأ عقدٍ يمرُ على الوطن العربي، دخلنا من خلاله إلى التية ودائرة الضياع، حتى أصبحنا بدون إستراتيجية أو هوية، فهل تشكل قمة جدة بداية صحوة عربية تحت قيادة سعودية، التي تعمل على إطفاء الحراق المشتعلة وإغلاق الملفات المفتعلة، بدأت بعودة سوريا للجامعة العربية والمصالحة مع إيران، واطلاق مباحثات السلام في اليمن وليبيا والتسويات في لبنان والعراق، فهل تكون هذه القمة بداية تجاوز العقدة الأميركية، استفاقة ونهضة عربية شاملة، ذلك ما نتطلع اليه، وإن غدا لناظره قريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى