حينما يتحدث مشغلهم فلا يحترم زعيم ” فَساد” وأجير من لبنان وأوراقه مكشوفة!

بقلم جهاد أيوب
رن جرس الهاتف، وإذ بصوت صديق قديم أيام العمل في صحافة الخليج، هو اليوم في مركز دبلوماسي حساس في دولته، يزور لبنان مع شخصية سياسية خليجية معنية برسالة خاصة!
بعد السلام، والعواطف الصادقة والصافية، طلب اللقاء فوراً، بشرط أن تكون سهرة صراحة كما عهده بي، وهو يعرف من امثل، ومن أنا، والأهم أنني احترم كل الأفكار إلا عملاء الكيان الظرفي “إسرائيل”!
على عجل تمت الزيارة، وبالقرب من بحر بيروت، وموسيقى أنغام الأمواج المرتفعة كانت الجلسة بحضور لبناني وحيد هو أنا وأربعة خليجيين يفقهون بالشأن اللبناني جيداً، وصديقي من ضمنهم، ولديهم ثقافة عالية بالشعر والأدب والفن!
مجاملات من هنا وهناك، ذكريات رائعة، وأحاديث أيام مجد الصحافة الخليجية، وفجأة قال الدبلوماسي الحالي، الصديق الزميل سابقاً:
“أخ جهاد، هل تعلم أن التقارير التي تصلنا عن لبنان ليست من سفاراتنا، بل هي من شخصيات لبنانية تقولون عنها زعامات، ولها ما لها، ولكن عليها الكثير!”.
تبسمت له، وقلت أن أصغر طفل في لبنان يعرف هذا وبالأسماء، فلا جديد تخبرني، ولكن المرض الطائفي جعل الفاسد العميل بطلاً، والشريف المقاوم مجرماً، هذا قدر زعامات اجيرة من رجال دين إلى عائلات زرعها الاحتلال الفرنسي حتى اللحظة… كن واضحاً أكثر.
وبدأت الجلسة الطويلة بخبريات قد لا تكون جديدة، لآن زعامات هذه الدولة اللقيط مكشوفة، وسقطت عوراتها وورقة التوت عنها منذ القدم، ولكن في بلد لا يحاكم الخائن فيه، ويجد رجل دين يحميه لا يعول عليه، من هنا سأكتفي بما قاله الضيف، دون الدخول بجدلية الحوار من أجل الإفادة، واختزال الجلسة الطويلة!
وتابع الصديق الضيف، والخبير بعورات عملاء الداخل اللبناني حديثه بالإشارة إلى مسلسل ” الضيعة ضايعة” حيث يكتشف أهل أم الطنافس ” الفَساد” أو المخبر وكاتب التقارير، فيقاطعونه، وهو بدوره يهجر القرية. ويبدأ البحث من قبل رئيس المغفر عن فَساد جديد فلا أحد يقبل أن يعمل على خيانة جاره وأهله على عكس ما يحصل عندكم في لبنان، ولو فتحنا الباب لوجدنا 200% من زعاماتكم كتبة التقارير لنا، ضف عليهم تطوع بعض الفنانين خاصة المغنيين والممثلين، علماً أهل “إم الطنافس” لم تزرهم حضارة، ولا يدعونها على عكس ما لديكم من إدعاء بالحضارة…
يوم اغتيال رفيق الحريري قاد المعارضة والشارع السني وليد جنبلاط، وجال دول الخليج طالباً المال، ومعه ملفات شخصيات شيعية من كل المجالات حتى ملف مغنية معينة، وكان يقول :” الشيعة اخذوا لبنان”، وعاد إلى لبنان ليعلن أنه سيحرق الأخضر واليابس، ومع ذلك انتخبتموه، ولم تحاسبوه، وقرر قتال الشيعة بالسنة وكان يتواصل مع قادة الحزب بالسر وتحت الطاولة آنذاك!
وللعلم أكثر من يعطينا التقارير بعد سمير جعجع، ويتبرع باختراعها متطوعاً هو وليد جنبلاط وكل من يعمل من حوله، أو هو من يوظفهم نوابه ووزراء له!
أما إذا تحدثنا عن سمير جعجع فأعتقد تعرفون أكثر منا، هو دائماً يتبرع لنا دون طلب في اشعال لبنان من أجلنا، هو يضع دوره جندياً في الدفاع عنا ضد أي مشروع لبناني يتفق معنا أو لا يتفق!
نعم سمير جعجع الوحيد القادر على إشعال الحرب بكل أنواعها في لبنان، ضد المسيحيين، وضد السنة، وضد الدروز، واليوم يفاخر بأنه هو القادر على الشيعة، ولا يحدد الحزب أو المقاومة بل يتحدث بالقضاء على طائفة كاملة، وينتظر إشارة منا، وكل تقاريره وتقارير جماعاته لنا تبنى على تدمير البلد، وتحقيق أحلامه على خراب لبنان!
وبدأ الضيف بالإشارة إلى تواصل غالبية رجال طوائف يعتدون على الدين مع سفارات الخليج خاصة السعودية والامارات، وتقاريرهم عبارة عن حقد تاريخي ضد بعضهم والآن ضد الشيعة وحزب الله والعروبيين من السنة، العجيب أنهم من كل الطوائف، وأكثرهم من الموارنة، وأقلهم من الشيعة!
وأغرب ما وصل إليه كلام الصديق قوله حاسماً أن الحقد الذي نتلمسه في كل اجتماع مع شخصية لبنانية على لبنان يصدمنا أكثر، زعاماتكم الدينية والسياسية والتقليدية والمعاصرة تعيش على الحقد، وهمها الحاق الضرر ببعضها…صدقني، ولا مرة طلبنا منهم أن يفعلوا، بل هم يخططون ماذا سيفعلون من اغتيالات، وحقد، وإشعال فتنة، وهم الجميع اليوم تقديم معلومات ضد حزب الله والمقاومة، نعرف أن غالبية معلوماتهم مفبركة، ولكنها حاقدة، وازيدك أن غالبية زعاماتكم لا يمانعون من التواصل مع إسرائيل، فقط ينتظرون إشارة منا كما يربحوننا الجميل في هذا، وذاك الذي ينقل البندقية من كتب إلى كتف حسب الدولار في أخر رسالة طلب منا أن نؤمن له اجتماع مع شخصيات إسرائيلية مشترطاً أن يكون الاجتماع في دولة عربية مطبعة…هو يتشاطر علينا، مع اننا نعلم علاقته مع أبناء عمه الصهاينة من أيام عمته وأبوه وهو!
وحياتك يا صديقي لو أردنا الحرب الأهلية في لبنان لأشعلت من قبل زعاماتكم بلحظة خاصة من قبل سمير جعجع، ينتظر منا إشارة وموافقة، إشارة أن يشعلها، وموافقة السعودية على تنصيبه رئيساً للجمهورية!
الأولى لا نفكر بها الآن ما دامت زعامات تقليدية وشبابية ودينية بغالبيتها موظفة لدينا، والثانية تدرس على نار هادئة إلى حين استغلالها، وبالطبع ليس سمير من سيعين، أو سيصل إلى الرئاسة!
نحن نعلم أن جنبلاط يريد مقاتلة الشيعة بواسطة السنة، ونعلم أن سمير جعجع يريد مقاتلة المسيحيين مع المسيحيين، ومن ثم يتفرغ لمقاتلة الشيعة، والنتيجة تدمير لبنان، ولبنان الماضي يختلف بالنسبة لنا عن لبنان اليوم…كل شيئ اختلف حتى مناخكم وطبيعة شعبكم وارضكم، والمساحات السكانية، لذلك فكرة تقسيم البلد لم تعد مجدية، والخاسر الأكبر منها المسيحية والدروز مهما سفارات الغرب شجعت على ذلك…نحن لا نشجع!
ووصل حديثه عن السيد حسن نصرالله والحزب والمقاومة قائلاً:” نحن على خلاف عقائدي وجذري مع حزب الله، ولكننا نحترم طريقة تفكيره وحروبه، وجدية تصرفاته، وابهارنا دائماً في عمله، ونصر الله حقق معادلات لم يتمكن من تحقيقها كل تاريخ زعامات لبنان، نعم نعتبره عدونا، وفي السياسة لا عداوات بل مصالح، وقد ترانا يوماً ما في الضاحية…انت تعلم ” يخاطب كاتب هذه السطور” أنا معجب ب نصرالله، ولو كان لدينا زعيماً لبنانياً مثله لأخذنا لبنان كلياً، دون أن ندفع هذا الكم الضخم من المال على منافقين وتجار حروب!
وفي نهاية الكلام المباح طلبت رأيه بموضوع إعفاء سعد الحريري عن السياسة، فرد ضاحكاً:” الحريرية الآن انتهت، ربما نستعملها في وقت الحاجة كما نشتهي، هي زعامة مركبة، لديها شارعها العاطفي، لذلك حينما نقرر عودتها سنستغل شارعها، والأفضل ل سعد الابتعاد فعوده طرية جداً، لا يركز، ولا يعرف مصلحته، وانفق ثروته خارج لبنان وليس كما يدعي، مشكلته أنه صادق أعداء، ولم يميز بين الوفي من الحاقد، الإتيان به إلى السياسة خطأ استراتيجي فادح…دعه للظروف، وحينما يقرر عنه عودته قد تكون ظروف البلد كلها تغيرت، وحينها لا مجال لوجوده فيها”!
…وبالطبع الحديث طال، ولم ننشر الكثير منه، ولم يكن حاداً، فهذه المعلومات نعرفها، وبما أن المجالس بالأمانات لم اذكر بعض الأسماء خاصة رجال طوائف نفخونا بالسيادة اللبنانية، وهم مرتزقة لسفارات يشجعونها على قتل أبناء بلدهم!

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى