هل يمكن تفكيك منظومة التطبيع – 4

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
عبثاً حاول الكيان الصهيوني أن يوهم الشعوب العربية بأن القبول بتوقيع اتفاقيات التطبيع سيحقق الرخاء والازدهار للدول المطبعة، وانها ستنعم بخيرات كثيرة بفضل العلاقة الخاصة التي تربط بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية الواقعة تحت قبضة وهيمنة اللوبيات الصهيونية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وإذا كانت بعض الدول قد سقطت في براثن هذا الخداع الإستراتيجي، واقدمت على إبرام اتفاقيات تطبيع شائنة، فإن الشعوب العربية قاطبة قد اكتشفت مبكراً بأن هذه الاتفاقيات لاتعدو عن كونها مصيدة صهيونية تفتح الأبواب والأسواق للاستثمارات والهيمنة الصهيونية، ولا تقدم سوى الوعود الكاذبة والخائبة.

لقد أسقط الشعب المصري العظيم كافة الذرائع والأكاذيب الصهيونية، وكشف زيف الوعود والادعاءات الصهيونية، فها هو الاقتصاد المصري يعاني الأمرين بعد 45 عاما من التطبيع مع دولة الكيان، وها هي مصر العظيمة تنوء بثقل الديون المالية والاقتصادية والالتزامات السياسية التي كبلتها وقلصت من دورها الاستراتيجي على الصعيد العربي والإسلامي والدولي، الأمر الذي فند وكشف كذب وخداع كافة الوعود والعهود البراقة التي لمعتها اتفاقيات كامب ديفيد.

وإلى جانب ذلك، فقد عانت المملكة الأردنية الهاشمية من ذات المشاكل الاقتصادية والسياسية بعد 30 عاماً من توقيع اتفاقيات وادي عربة، فيما تبخرت كافة الأحلام والأوهام التي بنتها السلطة الفلسطينية حول إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو/ حزيران 1967 بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في العام 1993، وقادت للاعتراف بدولة الكيان، والتنازل عن أكثر من 78% من مساحة فلسطين التاريخية، الأمر الذي يقودنا الى القول أن هذا الكيان اللقيط الدخيل على المنطقة، المزروع بين ظهرانينا ليحافظ على الانقسام والتفتيت هو محض شر مطلق، لايرتجى منه أي خير ابداً.

من هنا فقد حان الوقت للبدء في تفكيك منظومة التطبيع مع الكيان الصهيوني والتضييق عليه في كافة المجالات والميادين، ومن أجل ذلك يمكن اتخاذ الخطوات العملية التي من أهمها ما يلي:

1- التوقف عن إبرام أية معاهدات جديدة مع هذا الكيان العنصري سواء من الدول التي أقامت علاقات معه، أو الدول المستهدفه بذلك.

2- العمل على إعادة تقييم المعاهدات والاتفاقيات الموقعة مع هذا النظام، والتملص من التزاماتها خطوة، خطوة.

3- فتح الباب واسعاً أمام الشعوب العربية لرفض اتفاقيات التطبيع، والاحتجاج السياسي عليها ومقاطعتها إقتصادياً.

4- فتح الباب لتقديم كافة أنواع الدعم والمساندة السياسية والاقتصادية والإعلانية للشعب الفلسطيني دون مسائلة.

5- وقف الرحلات الجوية والبحرية وفرض تأشيرات معقدة على حملة الجواز الصهيوني، ومنع سفر المواطنين العرب للكيان.

6- منع كافة أنواع التواصل مع مؤسسات الكيان الصهيوني الاقتصادية والسياسية والاهلية تحت أي ظرف، وتحريم تأسيس الجمعيات والمؤسسات المشتركة.

7- تخفيض الزيارات الرسمية والتبادل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني.

8- تعزيز التواصل مع الهيئات والمؤسسات والحمعيات الفلسطينية وإقامة المشاريع المشتركة معها بدون تردد او مجاملة.

9- التصويت ضد المواقف والمصالح الصهيونية في المؤسسات الدولية بدون تردد.

10- دعم الحقوق والمواقف الفلسطينية في المؤسسات الدولية.

11- الامتناع عن مصافحة الأيادي الصهيونية الملطخة بالدم الفلسطيني في كافة المحافل الدولية السياسية والاقتصادية والرياضية، وتحاشي التصوير معهم أو المشاركة في الفعاليات التي يحضرونها، واعتبار ذلك جزء من عقيدة المقاطعة الملزمة.

هذه بعض الافكار والخطوات التي يمكن البناء عليها على طريق تفكيك منظومة التطبيع التي وقعت بعض الدول العربية في شراكها نتيجة الضغوط الامريكية والابتزاز الذي مارسته العديد من الادارات الامريكية المتعاقبة بسبب خضوعها لسطوة اللوبيات الصهيونية المتحكمة في السياسات الأمريكية والمنفذه للأجندة الصهيونية والحامية لدولة الاحتلال، وللحديث صلة

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى