العالم يتحفز لحدث عاصف لاستيلاد الجديد

الحرب... أي ستقع؟ انهيار اقتصادي؟ أم انفجار ساحات جديدة؟

مخائيل عوض

التقرير السياسي

التحليل
كثيرة هي المؤشرات والوقائع والتطورات التي تشي بأن حالة الاستعصاء التي دخلتها العلاقات بين الدول والقارات باتت ناضجة لحدث يغير ما قبله ويطلق مفاعيل الجديد الذي طال انتظاره، وطالت مرحلة المخاض الدامية.
روسيا وأميركا وحلفها الناتو في حالة قلق واستنفار وتحرشات شبه يومية وحشود واستعراض قوة ومناورات ومساع لا تكل تبذلها اميركا لمحاصرة روسيا، والسعي لإرباكها واستنزافها لفصلها عن الصين، ولتقليص دورها الذي تعملق كثيرا في الشرق وأوروبا وآسيا من المنصة الروسية، لا سيما وقد استعرضت روسيا تطورها في صناعة السلاح الفرط صوتي، وقد سبقت الغرب مجتمعا لعشرين سنة أقله، وحولت الأساطيل والدرع الصاروخية إلى خردة،  وباتت أميركا والغرب والناتو متيقنون من أن الزمن لا يعمل في صالحهم وبتسارع.
فهل ترتكب أميركا مغامرة حمقاء بتوريط الاتحاد الأوروبي والناتو باشتباك مع روسيا لاشغالها وانتزاعها من تحالفها الاوراسي… للاستفراد بالصين التي باتت الشغل الشاغل لأميركا والند المطلوب وقف تقدمه قبل أن يلتهم النفوذ والعظمة والعجرفة الأميركية وعدوانيتها التي لم يعد يتحملها العالم وقرفتها الشعوب، وعلى خط مواز للتحرش بروسيا ومحاولات جرها وتطويقها بالتوترات والحصارات، تحاول أميركا فرض أجندتها في بحر الصين وبذريعة تايوان تتحرش بالصين وتستعرض قوتها وتقترب من لحظة الاشتباك لاعبة على حافة الهاوية، فاستمرار التقدم الصيني على ذات الوتائر يستعجل انهاء الهيمنة والتفوق الأميركي، ويهدد أميركا بالانكفاء للاشتغال بأزماتها الانهيارية في داخلها.
الاستعراضات والتحرشات والمناورات الإسرائيلية- الأميركية زادت بمعدلات كبيرة ضد إيران، وتتصاعد لهجة ولغة التهويل والتهديد بحرب تدمير المنطقة والأقلين، فإيران تصلبت وتوحدت إرادتها وسلطاتها وحزمت امرها، وتسعى لاذلال أميركا وتدفيع “إسرائيل” وأميركا وحلفهم الخليجي الثمن الباهض مرورا بإذلال امريكا في الملف النووي واظهارها نمر من كرتون لم تعد تخيف احدا ولا هي قادرة على فرض ما تريد.
تركيا تعاني من تدهور عملتها الوطنية وتسارع ظواهر ودلالات الانهيار وانفجار ازماتها المتراكمة وتصدع وحدتها الوطنية التي كانت تجتمع تحت سقف العلمانية فاجهضها اردوغان وفشل باسلمتها وتقديمها نموذج السياسية السنية المعتدلة.
وبين الجزائر والمغرب تصعيد وسباق تسلح وتوترات وتسريع تحالف عدواني بين “إسرائيل” والمغرب لتأمين جبهة في شمال أفريقيا تعين أميركا بإرباك الصين وروسيا، والحد من نفوذهم المتصاعد في تلك البيئات والاقليم الواعد وصاحب الموقع الجيوبوليتكي الحاكم.
في فلسطين سر الحكاية وفرصة تغير وتبديل المعطيات واعطاب الكثير من مراهنات وأوهام “إسرائيل” وأميركا ومناوراتهم فغزة تغلي، وقررت ألا تستجيب لمحاولات مصر و”أسرائيل” بعزلها وانتزاعها من المقاومة بخديعة ووهم الاعمار والتنمية والبحبوحة وفلسطين الـ48 تغلي وتشهد يومياً عمليات مسلحة وطعن، وتقارير الجيش والأمن الإسرائيلية يرتعد خوفاً من انتفاضة الكرامة، وقد عجز عن ضبط كميات السلاح المهربة من جنوب لبنان والأردن وبيع الجنود الإسرائيليين السلاح الفردي والذخائر، وما تجيش به من تصاعد النقمة ضد سلطة أبو مازن التي أسفرت عن وجهها وحقيقتها وتجسدت عمالة وخيانة وانخراط بمحاولات تصفية القضية الفلسطينية.
وفوق كل ذلك يعيش العالم هاجس انهيار اقتصادي اجتماعي دراماتيكي أخطر مما شهده العالم في أزمة الـ1919 والمجاعات والحرب العالمية الأولى، ويحذر الخبراء من لحظة انفجار فقاعة الاقتصاد الرأسمالي في حقبته الأكثر توحشاً الليبرالية المنفلتة من أي عقال، فالتضخم بلغ ذروته واضطراب البورصات في أخطر تجلياتها وتقلبات أسعار العملات المشفرة ينهب الأموال ويبددها، وانقطاع سلاسل التوريدات تضرب القطاعات الاقتصادية وتشلها والارتفاعات الفلكية في أسعار النقل والمواد الغذائية والنقص فاضحاً في احتياطات الغاز للتدفئة في أوروبا وفي شتاء قاس…
العالم يميد ويتحضر لانفجار سامل في أزمة انهيار النموذج الليبرالي لن يقطع عليه إلا حرب عاصفة ترتسم مسرحها مع الصين أو روسيا أو إيران…
وحدها فلسطين وحالة الغليان التي تعيشها قد تكون المخرج وثقب تنفيس الاحتقانات، فتغيير المعادلات وانهاء ظاهرة “إسرائيل” كآخر وأعنف وأخطر نماذج الاحتلال والاستعمار الاستيطاني…
أنه زمن التغير النوعي ويستمر السؤال من أين تكون بداية ولادة الجديد التي طال كثيراً انتظاره، واشتدت عنيفة حقبة المخاض الدامي.
إن غداً لناظره قريب، وتبقى فلسطين محور الحدث وقد تغير المعادلات فتستولد الجديد وتحول من دون حرب مدمرة كيوم القيامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى