جعجع: المواجهة مستمرة في السياسة وما يؤخَذ في السياسة لا يمكن انتزاعه

أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، أن “شعار “المواجهة مستمرة” عنوان عريض جداً وستبقى مستمرة حتى الوصول الى دولة فعلية بخاصة وأن لبنان يمر في ظروف استثنائية وغير طبيعية وهو يفتقد الى الدولة منذ 20 سنة تقريبا، ما عدا فترات قليلة، اذ لا يعيش المواطن في كنف الدولة والمؤسسات كما ان حدود بلاده سائبة وقرار دولته ليس في يدها”.

ورأى، في مقابلة ضمن برنامج “لقاء خاص” عبر “سكاي نيوز”، “وجوب قراءة السياق الكامل لاغتيال باسكال سليمان، بخاصة وانه أتى بعد وقت ليس ببعيد عن اغتيال رفيقنا من بلدة عين ابل الياس الحصروني، وبالتالي اتت هذه العملية بعد سلسلة حوادث فكيف يمكن التفكير بانها عملية سرقة على طريق يمر عليه كثيرون”.

وتابع: “في متابعتنا للتحقيقات تبين ان المتورطين هم ضمن شبكة سرقة لكن حتى الآن لم يتم القبض على رؤوسها، ومنهم لبناني متوارٍ عن الأنظار وسوري معتقل في سوريا ويرفض نظامها حتى اللحظة تسليمه للبنان. من هنا نعتبر هذه الجريمة اغتيالا سياسيا حتى اشعار آخر”.

واذ اوضح أن “أحداً لم يأتِ على ذكر حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله في عملية اغتيال سليمان، فقد جاء رده في وقت كنا نعمل مع المسؤولين القواتيين على ضبط ردود الفعل حتى انجلاء الصورة وتوجهي الى منطقة جبيل خير دليل على ذلك”. واشار جعجع الى ان “الأفراد المشاركين في الجريمة بحد ذاتهم هم من التابعية السورية، وبالتالي نحن لم نتهم “الحزب” بل اعتبرناها عملية اغتيال سياسي ولكن “يللي في تحت باطو مسلة بتنعرو”.

وردا على سؤال عن استبدال الهجوم على “حزب الله” بالهجوم على النازحين، أكد جعجع ان “موضوع النزوح السوري مختلف تماماً، فما حصل بدا كالشعرة التي قصمت ظهر البعير، لافتا الى انه “في لبنان يعيش نحو مليوني سوري بشكل غير شرعي، من هنا على الحكومة اللبنانية تحمّل مسؤولياتها فوراً. فعلى سبيل المثال، في بريطانيا تم اصدار قرار بترحيل اي سوري غير شرعي الى رواندا”.

جعجع الذي شدد على انه “عندما تخلق اوضاعا غير طبيعية ستحصد نتائج غير طبيعية، ولا يمكن وضعُ شعبين على أرض واحدة، اعتبر انه “في الوقت الحاضر ثمة 16 مليون سوري في سوريا ما يعني انها آمنة، وفي لبنان هناك قسم من النازحين يؤيد بشار الاسد، اي يمكنه العودة الى المناطق التي يسيطر عليها النظام، اما القسم الآخر فمع المعارضة، وبالتالي يمكنه العودة الى مناطقها”.

وردا على سؤال، رأى جعجع أن “حزب الله” هو الأقوى عسكرياً، لتمسكه بالسلاح في مقابل رفض الاطراف اللبنانية الاخرى التسلح وتمسكها بالدولة، ولكن يبقى أن نرى إن كان الأقوى سياسياً، ففي موضوع رئاسة الجمهورية، على سبيل المثال، تبين انه ليس الأقوى اذ لم يستطع ايصال مرشحه”.

واذ اشار الى ان المعارضة لن تقبل بأي تسوية على حساب الشعب اللبناني، وحتى لو اجتمعت دول العالم كلها لن تتمكن من فرض اي تسوية، جدد التأكيد ان “الوزير السابق جهاد أزعور مرشحنا، ولو لم يعطل فريق الممانعة الدورة الثانية في الجلسة الانتخابية الاخيرة لكان اصبح أزعور رئيساً للجمهورية، الا ان محور الممانعة يمسك بالملف الرئاسي ويرفض الافراج عنه ويشترط انتخاب مرشحه”.

وفي ما يتعلق بأحداث الجنوب، قال: ” لقد طرح جميع الموفدين الدوليين وقف اطلاق النار، الامر الذي رفضه “حزب الله” وربطه بحرب غزة، كما اقترحوا تطبيق القرار 1701 الذي يجنب لبنان كل ما نشهده، الا ان “الحزب” رفضه أيضاً. انطلاقا من هنا، يُفترض عليه الانسحاب من الجنوب ليحل مكانه الجيش اللبناني ما يسمح بضبط الحدود وتوقف الدمار والقتل”.

جعجع الذي رأى اننا “في المجهول في ظل عدم اتخاذ الحكومة اللبنانية اي قرار مسؤول ورفضها تحمل النتائج”، كشف عن انعقاد لقاء في معراب هدفه دفع الحكومة لتحمل مسؤولياتها.

وسئل عن الفائدة التي جنتها غزة نتيجة مساهمة “حزب الله” في هذه الحرب، فنفى جعجع هذه الفرضية، موضحا ان ما قام به الحزب في الجنوب لم يفد فلسطين بشيء، وقال: “بعدما بدأ الاسرائيليون الهجوم على غزة، هاجم الناس اسرائيل ودعموا غزة، أما بعد تدخل ايران، فقد عاد التعاطف مع اسرائيل، لأن ما تفعله ايران وحزب الله يضر بالقضية الفلسطينية بدلاً من مساعدتها. والدليل اين كانت اسرائيل دوليا قبل الرد الايراني وكيف اصبحت بعده؟ ووفق المعلومات المتوافرة، تكبد الاسرائيليون حتى الآن بين 26 و28 قتيلاً في الشمال الاسرائيلي، بينما خسر لبنان حتى الآن نحو 400 شخص، وبالتالي هذا الامر يستحق المراجعة، فضلا عن الدمار والخسائر المادية الفادحة”.

وأردف: “وحدة الساحات كانت تقتضي فعلياً احتدام الساحات كلها من لبنان إلى سوريا وايران في الايام الثلاثة الاولى من اندلاع الحرب لتصب قوتها كلها على اسرائيل، ولكن ما فعله فعلياً حزب الله والحوثيون وايران كان تحجيم النيران؟ هل هذه وحدة الساحات؟ انهم يتحدثون عن وحدة الساحات لكن هدفهم الحقيقي حجز مقعد لهم في تسوية الشرق الأوسط، فهي بالتالي ليست وحدة فعلية للساحات، بل بمنزلة مسرحية، وما يسمونه مقاومة هو كناية عن حركة مسلحة لتغيير موازين القوى الداخلية وتثبيت موقع ايران في المنطقة ولا شيء آخر”.

وعن الانتخابات البلدية، اعتبر انه “من الممكن اجراؤها في المناطق الآمنة وتأجيلها في الجنوب، الا انهم لا يريدون اتمام هذا الاستحقاق ويحاولون عرقلة كل عملية ديمقراطية في لبنان”.

وجدد “رئيس القوات” التأكيد في ختام حديثه ان “المواجهة مستمرة في السياسة، لأن ما تأخذه في السياسة لا يمكن لاحد انتزاعه منك، اما ما يؤخذ بالقوة فسيسلبه منك من يُعدّ الأقوى، وبالتالي (مواجهتنا مستمرة)”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى