
ميقاتي تكلّف لحكومة اعادة الازدهار ام لتمرير الوقت
ويبقى الترقب سيد الموقف في الايام المقبلة لمعرفة كيفية انتاج حكومة “تقنيين” يعني أنه لن يضع خبير مال وأعمال في وزارة الاعلام، ولن يكون مهندساً في وزارة الاقتصاد، ولن يحدد قاضياً لوزارة السياحة ومبرمجاً لوزارة الصحة. وهذا أمر مهم جداً، ليكسر تقاليد الوزارات السابقة التي عينت لترضي الأطراف.
فكل ما يأمله المتابعون وبعض الناس ان يتمكن ميقاتي من ان يعيد جزء من حقوق الناس اليهم، وخصوصاً بما يخص لقمة العيش والعدالة والتحقيقات والأموال في المصارف. وليس أن يكون تكليفه لتمرير الوقت لتنتهي المهل بأمور كثيرة. وأن يحقق ما طرحه من أولوية في اهدافه كرئيس: تأمين الكهرباء، المحروقات، الدواء، والرغيف. مع أنه جاء رئيساً مكلفة بثقة من كل الأطراف الموالية والمعارضة، وبغطاءات مختلفة. فالمعارض رفض تسميته لأنه اتفق مع الثنائي الشيعي، والموالي وافق على تمسيته لانه سيعطيهم ما يريدون، والحيادي استغرب الطرفين الذين تصارعا مع الحريري بلهجات عالية النبرة، وخفت صوتهم بتكليف ميقاتي.
ولكن الغريب في الأمر هو رد فعل باسيل الذي سينتظر، ربما سيكون انتظاره لتمرير الوقت، كما فعل القوات يرفضون التسمية وسينتظرون، ولن يعطوا الثقة إذا اليسار اعطاه، وربما سيفاجئ الجميع وتنقسم صفوفه بين صوت ولا صوت، في لعبة انتخابية جديدة.
قد يكون أمل الرئيس المكلف استعادة دور الدولة وتصحيح مسارها، ولكن كيف سيصحح مسار دولة فضحت ملفاتها، هل سيأخذ الملفات الواردة ويوجهها الى النائب العام للمحاسبة، واعادة لكل ذي حق حقه؟ ام أنه سيكتفي بالبيان الغير معرف لغاية الآن مضمون ما كتب فيه أو ما اتفق على الكتابة فيه من تصاريح رنانة ووعود كرتونية.
ربما ستكون وعود فولاذية ترفض تمرير أي نوع من مشاريع من رشحه، وربما ستعيد لليرة قيمتها، وربما سترجع الأموال المنهوبة، وربما ستعطي الكهرباء 24/24، وربما ستعيد للمودعين حقوقهم، وربما وربما، عندها سترفع القبعة لرجل المرحلة الجديدة. مع أن قدرته لا تزال مبهمة في ظل دولة غائبة ولا مسؤول فيها يعمل على تحسين الظروف الصعبة التي أكل كل الحقوق البديهية للشعب كمطلب بالعيش الكريم.
ولكن الخوف الكبير أن يكون تأمين حقوق الشعب تحتاج الى دعم، وهو سيأتي ليزيد من الدين العام الذي سيرهق كاهل المواطن كونه يسدده من خلال الضرائب الكبيرة وراتبه الذي قد لا يتقاضاه، بعدما خسر أكثر من نصف الشعب اللبناني وظائفهم، أو باتوا بنصف راتب يدفعونه للمولدات او ثمن سلعة أو أكثر من قوتهم اليومي.
في ظل كل هذا التشاؤم يتبقى لمحة تفاؤل صغيرة بالتغيير، بأن تعود عجلة الحياة الى جزء من طبيعتها. والأهك أن تعود عجلة الانتاج والصناعة والتجارة والزراعة الى ما كانت عليه.



