وأكد الراعي، أنّه “مطلوب من الدولة اللبنانيّة وبإلحاح ملاقاة المجتمع الدوليّ من خلالِ تأليفِ حكومةٍ تتمتّعُ بالمواصفاتِ الإصلاحيّة والحياديّةِ. إن العالمَ يُكرّر نداءاتِه، فيما المعنيّون بتشكيلِ الحكومةِ يَمتنعون عن القيامِ بواجباتِهم الدستوريّةِ والوطنيّةِ حتّى شكليًّا. فرغم الانهيارِ الشامل لا يزالون يتبادلون الشروط المفتعلة قصدًا لتأخيرِ تأليفِ الحكومة. فلا عِبارةُ “الاتفاقِ مع الرئيسِ المكلَّف” تعني تعطيل التشكيلات المقدّمة، ولا التكليفُ يعني تكليفًا أبديًّا من دون تأليفِ حكومة”. وقال: “إنّ مصلحةُ الشعبِ تعلو على كلِّ التفسيراتِ والاجتهاداتِ الدستوريّةِ والحساسيّات الطائفيّة. لن نسمح، مع ذوي الإرادة الحسنة، بسقوطِ البلاد بين أطرافٍ لا تريد حكومةً وأطرافٍ أخرى لا تريد دولة”.
وأضاف: “إنّ وِحدة الدولة تبقى ركيزة الوجودِ الوطنيّ. فلا دولةَ مستقلةَ ومستقرة وآمنة مع تعدُّدِ السلطاتِ فيها، فيفتحُ كلُّ طرفٍ سياسةً خارجيّةً على حسابِه، وسياسةً دفاعيّةً على حسابِه، ويقرّرُ تطبيقَ الدستورِ ساعةَ يَشاء، ويعطّله متى يَحلو له. إنّ الصداقاتُ مع الدولِ شيءٌ، والانحيازُ الاستراتيجيُّ إلى محاورَ عربيّةٍ وإقليميّةٍ ودوليّةٍ شيءٌ آخَر”، لافتاً إلى أنّ “الحيادَ هو حلٌّ خلاصيٌّ للبنان، خصوصًا أنّه لا يحول دون تعزيز العلاقات مع أيِّ دولةٍ وتقويةِ الصداقةِ معها لمصلحةِ لبنان، باستثناء تلك التي لا تكفّ عن استعدائنا”.
وقبل مرور سنة بأيام على مأساة تفجير مرفأ بيروت، قال الراعي: “لم تُعرف بعد، بكلّ أسف، ملابساتُ هذه المجزرةِ المشبوهة: من تَسبّبَ بها؟ كيف حَصلت؟ إننا ندعمُ القضاءَ لبلوغِ الحقيقةِ وَفقَ عملٍ نزيهٍ ومتجرّدٍ بعيدًا عن الضغوطِ السياسيّة”، مطالباً “الجماعةَ السياسيّةَ تسهيلَ عملِ القضاءِ لأنَّ الشعبَ لا يَغفِر لمن يُعرقل مسارَ التحقيقِ أو لمن يُسيِّسُه أو لمن يغطّي أيَّ شخصٍ تَثبُتُ التُهمةُ عليه”.
كما أشار إلى أنّه “يدمي القلب أن يجعل السياسيّون من رفع الحصانة عن وزراء ونوّاب وعسكريّين استدعاهم القضاء لسماعهم، قضيّةً تفوق ثمن دماء المايتي ضحيّة ودموع أهاليهم النازفة ومصيبانهم، وثمن آلام الخمسة آلاف جريحًا، وثمن خسارة سبعة آلاف من البيوت والمؤسّسات التي تهدّمت، وثمن تشريد وتهجير منطقة من بيروت، وثمن هدم المرفأ ومحتوياته هدمًا كاملًا، وقطع هذا المرفق عن محيطه، وهو منذ سنة مائل أمام أعيننا كشبح الموت. فيا للعار! فلتكن نزاهة القضاء المشجّع الأوّل للمثول أمامه من أجل الحقيقة. فلماذا تخافون إذا كنتم أبرياء؟ يجب التمييز بين الأذونات الإداريّة لرفع الحصانة، والبحث القضائيّ عن الأدلّة”.
وختم عظته بالقول: “إنّنا نكل أمرنا اللبنانيّ إلى العدالة الإلهيّة، لتنير عدالة الأرض”.