تأييداً لاستمرار المجازر ورداً على قرار محكمة العدل… حلفاء “إسرائيل” يعلّقون تمويل «أونروا»

كتب صباح الشويري

بعدما أعلنت محكمة العدل الدولية قرارها بشأن البدء بمجريات محاكمة الحيان الاسرائيلي على الحرب والمجازر التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني في أرض فلسطين المحتلة، والذي اعتبر بداية الانتصار سياسياً وقانونيا حققته للمرة الأولى القضية الفلسطينية، من خلال الاجراءات التي فرضتها محكمة العدل الدولية على إسرائيل، إلا أنه في المقابل حصلت انتكاسة انسانية بتعليق الولايات المتحدة وعدد من حلفائها تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، وهو تأكيد بل تأييد على دعمها وتشجيعها لاستمرار آلة القتل الاسرائيلية في حصد الأرواح وتدمير ما تبقى من قطاع غزة.

فقد انضمت بريطانيا وإيطاليا وفنلندا إلى الولايات المتحدة وكندا واستراليا وباقي حلفاء إسرائيل، وأعلنت تعليق مساعداتها لـ«أونروا» بعدما اتهمتها حكومة الاحتلال بأن 12 من موظفيها، قد يكونون ضالعين في هجوم حماس في السابع من اكتوبر والذي ردت عليه اسرائيل بحرب طاحنة لم تتوقف حتى الآن.

وكتب وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني عبر منصة اكس «علقت الحكومة الإيطالية تمويل الأونروا بعد هجوم حماس المروع على إسرائيل في السابع من أكتوبر» على حد وصفه.

وقبل ذلك، أعلنت كندا وأستراليا تعليق تمويلهما للوكالة، سيرا على خطى أميركا التي أعلنت الجمعة «تعليقا مؤقتا» لكل تمويل مستقبلي إلى هذه الوكالة.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في بيان «إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء المزاعم القائلة إن 12 موظفا لدى الأونروا قد يكونون متورطين في الهجوم».

وأعربت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أمس عن «قلق بالغ» من الاتهامات. وكتبت عبر منصة اكس «نتواصل مع شركائنا وسنعلق موقتا دفع التمويلات».

وكان وزير التنمية الدولية الكندي أحمد حسين أعلن أمس الأول أن «كندا علقت مؤقتا أي تمويل إضافي للأونروا فيما تجري تحقيقا معمقا حول هذه الاتهامات».

وخالفت النرويج هذا التوجه وأعلنت استمرار دعمها للوكالة الأممية.

من جهتها، أعلنت «الأونروا» إنهاء عقود «عدة» موظفين لديها اتهمتهم إسرائيل بالضلوع في عملية «طوفان الأقصى».

بدوره، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس إن إسرائيل ستسعى لمنع الوكالة من العمل في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.

وكتب كاتس عبر «اكس» أن وزارة الخارجية تهدف إلى ضمان «ألا تكون الأونروا جزءا من المرحلة» التي تلي الحرب.

وفي المقابل، نددت حركة حماس بـ«التهديدات» الإسرائيلية ضد «الأونروا» ومنظمات أممية أخرى، ودعت «الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية إلى عدم الرضوخ لتهديدات وابتزازات» إسرائيل.

صدمة لازاريني والأمم المتحدة 

اعتبر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني، تعليق العديد من الدول تمويلها للوكالة أمراً “صادما” و”تهدد العمل الإنساني الجاري حاليا في المنطقة خاصة في غزة”، داعيا هذه الدول إلى العدول عن قراراتها.

وأكد أنه لم يكن الفلسطينيون في قطاع غزة بحاجة إلى هذا العقاب الجماعي الإضافي.

وقال لازاريني في بيان “إنه لأمر صادم أن نرى تعليق تمويل الوكالة كرد فعل على الادعاءات ضد مجموعة صغيرة من الموظفين” لا سيما في ضوء التدابير التي اتخذتها الوكالة الأممية، التي “يعتمد عليها أكثر من مليوني شخص من أجل البقاء على قيد الحياة”.

من جهته، قال وكيل الأمين العام الأممي للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث إن سكان غزة يعانون من أهوال وحرمان لا يمكن تصوره، والوقت غير مناسب لخذلانهم.

غوتيريش

اعتبر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) السبت، تعليق دول عدة تمويلها، أمرا “صادما” في أعقاب الجدل الدائر حول الدور المحتمل لبعض موظفيها في هجوم 7 تشرين الأول الماضي، بحسب وكالة “فرانس برس”.

وقال فيليب لازاريني في بيان: “إنه لأمر صادم أن نرى تعليق تمويل الوكالة كرد فعل على الادعاءات ضد مجموعة صغيرة من الموظفين”، لا سيما في ضوء التدابير التي اتخذتها الوكالة الأممية التي “يعتمد عليها أكثر من مليوني شخص من أجل البقاء على قيد الحياة”.

قرار تاريخي

إلى ذلك، رحبت العديد من الدول بقرار محكمة العدل الدولية التاريخي الذي فرض على اسرائيل اتخاذ عدة تدابير فورية، لمنع أي عمل يحتمل أن يرقى إلى «إبادة جماعية» في غزة ومنع التحريض والتدمير، وإلى السماح بوصول مساعدات إنسانية إلى القطاع، ولو أنها لم تصل لحد فرض وقف اطلاق فوري وفقا للدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا. بيد أن المحكمة الدولية قررت قبول الدعوة ورفضت طلب اسرائيل ردها.

وفي السياق، يجتمع مجلس الأمن الدولي الأربعاء للنظر في قرار محكمة العدل الدولية، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية للمجلس.

ويأتي هذا الاجتماع بطلب من الجزائر «بغية إعطاء قوة إلزامية لحكم محكمة العدل الدولية فيما يخص الإجراءات المؤقتة المفروضة على الاحتلال الإسرائيلي»، حسبما قالت «الخارجية الجزائرية».

ورغم رفض إسرائيل قرار المحكمة الدولية فإنها أعلنت مشاركتها في مباحثات تهدف للتوصل إلى «هدنة» في مقابل إطلاق سراح رهائن.

وأفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس بأن اجتماعا سيعقد في باريس في الأيام المقبلة، يشارك فيه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ومسؤولون من مصر وإسرائيل وقطر.

ووصفت حماس قرار محكمة العدل بأنه «تطور مهم يسهم في عزل إسرائيل وفضح جرائمها».

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي «إن القرار المصيري لمحكمة العدل الدولية يذكر العالم بأنه لا دولة فوق القانون وأن العدل يسري على الجميع ويضع حدا لثقافة الإجرام والإفلات من العقاب لإسرائيل».

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن «تهمة الإبادة الموجهة ضد إسرائيل ليست كاذبة فحسب، بل إنها فاضحة».

وأشادت جنوب أفريقيا بقرار المحكمة، متهمة الدولة العبرية بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الإبادة الجماعية التي أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية والمحرقة.

ورحبت بالقرار كل من تركيا وإيران وإسبانيا والأردن وقطر، كذلك السعودية التي طالبت «بمحاسبة» إسرائيل على «انتهاكاتها» للقانون الدولي.

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي أن قرارات «محكمة العدل الدولية ملزمة للأطراف وعليها الالتزام بها. ويتوقع الاتحاد الأوروبي تنفيذها الكامل والفوري والفاعل».

في المقابل، كررت الولايات المتحدة موقفها المتمثل في أن اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة «لا أساس له من الصحة».

وأعربت وزارة الخارجية البريطانية عن «قلقها البالغ» إزاء هذه القضية، معتبرة انها «لا تساعد على إرساء وقف دائم لإطلاق النار»، لكنها أكدت في بيان «احترام دور محكمة العدل الدولية واستقلالها».

وطالبت وزيرة الخارجية الألمانية إسرائيل بالسماح فورا بدخول المساعدات إلى قطاع غزة، استجابة لقرار المحكمة.

الحرب مستمرة

ورغم صدور قرار محكمة العدل، يبقى مصير المدنيين في غزة محل قلق بالغ خصوصاً بعد تعليق العديد من الدول تمويل «أونروا».

وتتركز هذه المخاوف على مدينة خان يونس الرئيسية في جنوب القطاع المحاصر والتي تشهد قصفا لا هوادة فيه وقتالا عنيفا بين القوات الاسرائيلية وحركة حماس، ما أدى إلى فرار آلاف المدنيين وتقليص قدرة مستشفيي ناصر والأمل على العمل إلى حدها الأدنى.

واتهمت زارة الصحة في غزة أمس، الاحتلال بارتكاب «18 مجزرة راح ضحيتها 183 شهيدا و310 مصابين» خلال 24 ساعة. وأعلنت ارتفاع «عدد شهداء العدوان الإسرائيلي إلى 26 ألفا و257 والمصابين إلى 64 ألفا و797».

وأفاد مكتب الاعلام الحكومي التابع لحماس أمس بحصول «قصف مدفعي مكثف» على مخيم خان يونس ومحيط مجمع ناصر الطبي، ما أدى «إلى انقطاع الكهرباء في هذا المستشفى وتوقف العديد من الخدمات وغرف العمليات». وعبرت منظمة أطباء بلا حدود في بيان عن أسفها، لأن «القدرة الجراحية لمستشفى ناصر» أصبحت «شبه معدومة».

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل وكالة فرانس برس بأن الامطار الغزيرة أغرقت آلاف الخيام للنازحين في رفح وخان يونس ومخيم النصيرات ودير البلح ومدينة غزة وشمال القطاع، وتزيد معاناة النازحين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى