
كيف تحفر أميركا قبر الكيان الصهيوني بأيديها – 3
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
على عكس ما كانت أميركا تعتقد من أنها دمرت الدول العربية التي تشكل تهديداً للكيان الصهيوني وأمنت جانبها، برزت فصائل المقاومة المسلحة الشعبية التي لم تكتف بتحدي ومحاربة الكيان الصهيوني فحسب بل إنها وجّهت صواريخها ومدافعها ضد البوارج والمدمرات والقواعد العسكرية الأميركية بصورة مباشرة، ولم تكن أميركا تتوقع أن تُفتح جبهات عسكرية ضد حليِفتها من أراضي الدول التي قامت بتدميرها وتفكيك جيوشها وقواتها العسكرية النظامية، فإذا بها تتلقى الصفعات والضربات من لبنان والعراق وسوريا واليمن فضلاً عن الملاحم البطولية التي يسطرها المجاهدون في غزة هاشم وهم يلحقون الهزائم اليومية بالجيش الصهيوني الذي دعمته أميركا وزودته بالسلاح والعتاد والتكنولوجيا على مدى عقود.
لقد أضحت المصالح الأميركية في المنطقة عرضة للاستهداف من قبل هذه التنظيمات المقاومة المسلحة التي لم تعد تخاف من ردة الفعل الأميركية، ولم تعد تخيفها قوة الردع والقواعد العسكرية المنتشرة في أغلب الدول العربية، بل إن هذه القواعد قد أضحت هدفاً سهلاً متيسراً وفي متناول يد هذه الفصائل كلما إشتدت أو إحتدمت المعارك في المنطقة، ويمكن القول بكثير من الثقة إن الكيان الصهيوني الذي أنشئ وزرع في المنطقة ليكون قاعدة عسكرية ثابتة ودائمة لفرض الهيمنة الأميركية والأوروبية الغربية، قد أصبح هو ذاته رهينة يمكن مهاجمتها في أي وقت من قبل الفصائل الفلسطينية والعربية المقاومة، وبات الكيان الصهيوني بحاجة لمن يحميه ويدافع عنه بعد أن كان البعبع الذي تخوف به أميركا مختلف دول المنطقة وشعوبها.
وهكذا حدث التحول الكبير في مسارات الحرب، فقد راكمت الفصائل المقاومة تجارب كبيرة ومميزة قادرة على تحدي “إسرائيل” وأميركا وبريطانيا في ذات الوقت، كما أصبحت هذه الفصائل قادرة على التصنيع الحربي وتنويع الوسائل القتالية، الأمر الذي جعل الكيان الصهيوني يستنجد الأميركيين والأوربيين بعد معركة لم تستغرق سوى سويعات قليلة، استطاع خلالها المجاهدون الفلسطينيون هزيمة الجيش الصهيوني وإقتحام مقاره وقواعده العسكرية والتجسسية ومستوطناته المنتشرة حول قطاع غزة وأسر عددٍ من ضباطه وجنوده، فأرسل نداءات الإستغاثة لجميع الحلفاء، وهكذا ثبت أن كل ما قامت به أميركا من تدمير للدول العربية قد ساهم في تهيئة الفرصة الأكبر لمهاجمته ومواجهته في عقر معسكراته المدججة بالسلاح والعتاد، لتكتشف أميركا بأنها ساعدت في حفر قبر هذا الكيان الغاصب بدلاً من ان تحميه، وإن غداً لناظره قريب.



