“روبلكس” لعبة الترفيه التي تحولت إلى فخ خطير للأطفال

كتب حسام النوام

في السنوات الأخيرة، اجتاحت لعبة “روبلكس” Roblox العالم باعتبارها واحدة من أكثر الألعاب الإلكترونية انتشارًا بين الأطفال والمراهقين. وعلى الرغم من مظهرها البريء ورسوماتها البسيطة التي توحي بأنها آمنة وملائمة للصغار، إلا أنّ الحقيقة أشد خطورة مما يتصور الكثير من الآباء والأمهات.

اللعبة، التي تتيح لمستخدميها تصميم عوالم افتراضية واللعب الجماعي عبر الإنترنت، لم تتوقف عند حدود الترفيه البريء، بل تحولت إلى بيئة خصبة للاستغلال، والعنف، والتأثيرات السلبية التي تهدد قيم الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية.

إدمان نفسي مدروس

تصميم اللعبة يعتمد على ما يُعرف بأسلوب “الجذب المتكرر” (Reinforcement Mechanism)، حيث تُكافئ اللاعب بشكل مستمر وتدفعه لقضاء ساعات طويلة أمام الشاشة من دون وعي. هذا النمط يتسبب في إدمان إلكتروني يضعف القدرة على التركيز، ويؤثر على التحصيل الدراسي، ويعزل الطفل اجتماعيًا.

محتوى غير لائق وإيحاءات خطيرة

على الرغم من تصنيف اللعبة للأطفال، إلا أن تقارير كثيرة أثبتت وجود محتوى يحمل إيحاءات منافية للأخلاق، سواء في شكل الشخصيات أو الأنشطة داخل بعض “العوالم” التي يصممها المستخدمون. وهذا يعرض الطفل لأفكار ومشاهد غير مناسبة لسنه، ما يهدد بتشويه براءته وتغيير سلوكه مبكرًا.

منصة مفتوحة لاصطياد الأطفال

الخطر الأكبر يكمن في خاصية الشات المفتوح التي تتيح لأي شخص حول العالم التواصل مع اللاعبين. هنا يظهر دور ما يُعرف بالمتحرشين الإلكترونيين أو “الصيادين الرقميين”، الذين يستغلون براءة الأطفال ويستدرجونهم في محادثات تنتهي أحيانًا بطلب صور شخصية، أو ابتزاز، أو حتى دفعهم لسلوكيات منحرفة.
وقد سجلت بالفعل حالات إجرامية دولية ارتبطت باللعبة، وصلت إلى تحريض أطفال على أعمال خطيرة، بل وجرائم قتل في بعض الحالات، وهو ما دفع دولاً مثل تركيا وقطر إلى حظر اللعبة رسميًا.

العنف الخفي في قالب ترفيهي

اللعبة، رغم مظهرها الطفولي، تحتوي على مستويات من العنف المبطّن، سواء عبر الأسلحة أو المواجهات بين اللاعبين. هذا النمط يطبع في ذهن الطفل أن العنف وسيلة طبيعية للمرح والانتصار، ما يرسّخ سلوكيات عدوانية قد تظهر في الواقع.

تهديد مباشر للقيم والمجتمع

من خلال الاستغراق في هذا العالم الافتراضي، يبتعد الطفل عن أسرته ودينه وقيمه. ومع غياب التوجيه الأسري والرقابة، يتحول الأمر من مجرد لعبة إلى أداة ممنهجة لتدمير الهوية الثقافية والأخلاقية لجيل كامل.

تحذيرات دولية ومحلية

في تركيا وقطر، اتخذت الحكومات قرارًا بحظر اللعبة بعد تقارير رسمية أثبتت خطورتها على الأطفال.

تقارير أوروبية وأميركية حذرت من ارتفاع معدلات التحرش الإلكتروني والجرائم المرتبطة باللعبة.

خبراء علم نفس أكدوا أن اللعبة قد تكون أخطر من بعض المخدرات الرقمية، نظرًا لتأثيرها العميق على الدماغ والسلوك.

واجب الأسرة والمجتمع

المسؤولية لا تقع على الحكومات فقط، بل على الأسر بشكل أساسي. على الآباء والأمهات:

مراقبة محتوى الألعاب في هواتف وأجهزة أطفالهم.

حذف أي ألعاب أو تطبيقات مشبوهة فورًا.

فتح حوار صريح مع الأطفال حول خطورة اللعبة وعدم الانجراف وراءها.

استبدالها بألعاب تعليمية أو رياضية أكثر أمانًا.

* إن لعبة “روبلكس” ليست مجرد لعبة، بل فخ رقمي يتربص ببراءة الأطفال، ويهدد سلامة الأسرة والمجتمع. وما يبدو للوهلة الأولى عالمًا ملونًا من المتعة، يخفي خلفه أخطارًا قد تصل إلى الانحراف والجريمة.
لذلك، لا بد من وعي حقيقي وتكاتف مجتمعي وأسري لحماية أبنائنا، فالوقاية اليوم خير من مواجهة مأساة غدًا.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى