عراد الخيرية… 25 عاما من العطاء والانجازات – 1

كتب محمد حسن العرادي

جاء العام 1998 متوجاً للجهود الكبيرة والمضنية التي بذلناها مع عدد من رجالات وشباب قرية عراد الجميلة لتأسيس صندوق خيري يتولى العناية بالحالات الاجتماعية المحتاجة للمساعدة والمساندة، يهيئ لها الصندوق الفرصة للوقوف على أقدامها من جديد لمواجهة أعباء الحياة المتزايدة، حينها كانت مفاهيم العمل الخيري في طور التشكل، وكانت البدايات محصورة في عدد من المجالات المرتبطة أساسا بالوضع المعيشي.

كانت أغلب الصناديق الخيرية تتلمس طريقها لايجاد موطئ قدمٍ لها في عالم كان يسيطر عليه الشك والريبة، وشيطنة النشطاء المجتمعيين، بل والطعن في نواياهم الحسنة، وربما إتهامهم بالعمل من أجل تحقيق المصالح الشخصية وتفضيل أقاربهم في العطاء وتوفير الدعم، لقد كان التوجس سيد الموقف، كما رافق ذلك كثير من القلق والخوف من الفشل والاخفاق.

ساهمت تلك الأجواء المتوترة في عزوف العديد من النشطاء والفعاليات عن الإنضواء في مسارات العمل الأهلي رغم مؤهلاتهم وقدراتهم المناسبة، تحاشياً لأي نوع من الصدام مع المجتمع، أو خوفاً من الخدوش التي قد تصيب سمعتهم حين كانت السمعة الطيبة من أغلى القيم لدى الانسان، وقد وضع هذا التفكير أغلب الصناديق الخيرية في زوايا ضيقة عطلت من وتيرة تطورها وسرعة تموضعها لخدمة المجتمع، نتيجة قصر التجربة وعدم وجود ثقافة داعمة لمشاريع تنظم العمل الخيري وتحويله من مجرد اجتهادات فردية إلى عمل مؤسساتي نشط وفاعل ومستدام.

وحين قررت وزارة التنمية الاجتماعية تحويل الصناديق الخيرية إلى جمعيات خيرية مرخصة وفق القانون رقم 21 لسنة 1989، تخوف كثيرون من هاجس وضع الجهات الرسمية يدها على العمل الخيري وتقنينه او التضييق عليه، وبالغ البعض في التحذير من مصادرة الأموال التي تمتلكها تلك الصناديق، لكن أي من تلك الهواجس لم تحدث في ذلك الوقت، وشيئاً فشيئاً بدأت التجربة تترسخ وتثبت أوتادها في الأرض حتى أصبحت إحدى أهم التجارب الناجحة في مأسسة العمل الأهلي في البحرين وإدارته بصورة منظمة.

جمعية قرية عراد الخيرية، واحدة من تلك الجمعيات الأهلية التي حققت نجاحات وإنجازات بارزة طيلة ربع قرن من العمل بفضل تفاني أجيال من المتطوعين الذين لم يألوا جُهداً لتطوير تجربة العمل الخيري وتحويلها إلى مؤسسات راسخة الأقدام، مؤثرة في دعم الأسر المتعففة وتعزيز قدرتها على مواكبة الاحتياجات الحياتية في العديد من القطاعات وليس في مجال توفير المواد التموينية فقط.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى